أطلقت عمالة إقليم شفشاون، وتحت مظلة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، طلب عروض دولي مفتوح يحمل الرقم 15/2026/INDH، مخصص لاقتناء 30 حافلة صغيرة للنقل المدرسي لفائدة مختلف الجماعات الترابية التابعة للإقليم، وذلك في خطوة استراتيجية للحد من ظاهرة الهدر المدرسي وتشجيع تمدرس الفتيات بالوسط القروي، أعلنت
ووفقا للمعطيات المتوفرة لموقع شاوني، تأتي هذه الصفقة الضخمة لتعكس حجم التحديات الجغرافية والاجتماعية التي تواجه المنظومة التعليمية في المناطق الجبلية للإقليم، حيث رصدت لها الإدارة غلافا ماليا تقديريا يناهز 12 مليوناً و60 ألف درهم (شاملة الرسوم)، مما يبرز حجم الاستثمار العمومي المرصود لتيسير ولوج التلاميذ للمؤسسات التعليمية.
وحسب مصادر موقع شاوني، فقد حدد مكتب كاتب عام عمالة شفشاون، تاريخ الحادي عشر من غشت 2026 موعدا لفتح الأظرفة الإلكترونية للمتنافسين في جلسة عمومية ستعقد بمقر الكتابة العامة.
ولضمان ملاءة الشركات المتنافسة وجدية عروضها في هذا المزاد الدولي، فرضت اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية تنزيل ضمانة مؤقتة بقيمة 240 ألف درهم، موازاة مع إلزامية إيداع الملفات بالكامل عبر البوابة الإلكترونية لـ”الصفقات العمومية”، تنفيذاً للقرارات الوزارية الأخيرة المتعلقة بإنهاء التعاملات الورقية وتجريد المساطر المادية من الصبغة المادية تفعيلاً للشفافية.
وفي سياق التدقيق التقني الذي تفرضه وثيقة التحملات، أظهر ملف جدول الأسعار المرفق تحت اسم BD aoo 15-26 indh.xlsx أن الصفقة طُرحت بنظام “الحصة الفريدة” (Lot Unique)، مما يغلق الباب أمام تجزئة التوريد ويفرض على الشركة الفائزة التزاما شاملا.
وقد وضعت الإدارة مواصفات صارمة تضمن جودة وأمان المركبات في المسالك الوعرة؛ إذ يجب ألا تقل سعة الحافلة الواحدة عن 24 مقعدا، مدعمة بمحرك ديزل بقوة حقيقية تفوق 120 حصانا، وبأنظمة سلامة متطورة تشمل مكابح (ABS) والوسائد الهوائية، إلى جانب إلزامية طلائها باللون الأصفر وتزيينها بهوية المبادرة الوطنية للتنمية البشرية باللغتين العربية والأمازيغية.
وعلاوة على المعايير التقنية، يتضمن كراس الشروط الإدارية بنودا صارمة لحماية المال العام ومكافحة الفساد؛ حيث تلزم المادة 23 من الاتفاقية المتنافسين بتوقيع إعلان شرف يضمن عدم اللجوء إلى أي ممارسات تدليسية أو محاولات إرشاء خلال كافة مراحل تدبير وتنفيذ الصفقة.
كما حددت الوثائق مدة تنفيذ الصفقة في شهرين كاملين من تاريخ صدور أمر الخدمة، مع فرض غرامات تأخير يومية تصل إلى 1 في الألف من قيمة الصفقة في حال تخلف المورد عن تسليم الأسطول في الآجال المحددة.
وتكتسي هذه الصفقة أهمية بالغة بالنظر إلى الطبيعة التضاريسية المعقدة لإقليم شفشاون، حيث يشكل النقل المدرسي العصب الأساسي لاستمرار منظومة التعليم في العالم القروي وبدائل عملية لمحاربة الانقطاع المبكر عن الدراسة للفتيات القرويات بالمنطقة.
ومن المتوقع أن يساهم هذا الأسطول الجديد، الذي يقع تحت مسؤولية التتبع المباشر لعامل الإقليم زكرياء حشلاف ورئيس قسم العمل الاجتماعي، في سد الخصاص المهول الذي تعاني منه الجماعات الترابية بالإقليم وتخفيف العبء المالي والاجتماعي عن كاهل الأسر القاطنة بالمداشر النائية.

