تواجه ساكنة دواري أعيادان وأزاوز التابعين لنفوذ جماعة المنصورة وضعا صعبا يجسد أقسى صور التهميش الجغرافي والاجتماعي، حيث أطبقت العزلة الخانقة أنفاسها على المنطقة وحولتها إلى سجن مفتوح يفتقد لأدنى مقومات التواصل مع العالم الخارجي، إذ تعطلت الحركة بشكل كلي ووجد المواطنون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع قسوة الطبيعة وغياب المسالك التي تضمن لهم حق التنقل.
والطرق التي كانت بالأمس القريب ممرات صعبة صارت اليوم خنادق من الطين والحجارة تمنع حتى العبور مشيا على الأقدام، وهو ما يعكس حجم المعاناة اليومية التي يكابدها الصغار والكبار في سبيل تأمين لقمة العيش أو الوصول إلى المرافق الحيوية البسيطة.
وتتضاعف مرارة هذا الواقع المرير مع تردي الظروف المناخية التي زادت من حدة الحصار المضروب على الدوارين، حيث تحولت المسالك الطرقية إلى عوائق مستحيلة الاختراق في وجه السيارات ووسائل النقل، مما أدى إلى شلل تام في تزويد المنطقة بالمواد الأساسية الضرورية للاستمرار.
ويقف السكان اليوم مكتوفي الأيدي أمام هذا الانقطاع الاضطراري الذي عزل المرضى عن المستشفيات والتلاميذ عن حجرات الدرس، فالمشهد العام لا يوحي سوى بالنسيان الذي يطال هذه الرقعة الجغرافية المناضلة بصمت، ويدفع الساكنة نحو حافة اليأس نتيجة تكرار هذه السيناريوهات القاتمة مع كل زخة مطر أو تقلب جوي يشهده الإقليم.
والاستغاثات المتكررة التي تطلقها فعاليات المجتمع المدني والساكنة المتضررة لا تحتمل التأجيل أو الوعود التسويفية، فالوضع الراهن يتجاوز حدود الصبر والمطالبة بالكماليات ليصل إلى عمق الحق في الوجود والكرامة الإنسانية، وتطالب الأصوات المبحوحة بتدخل فوري وعاجل من طرف الجهات المسؤولة والمجالس المنتخبة لفك هذا الطوق من الوحل، فالحاجة أصبحت ملحة لفتح المسالك المغلقة وتوفير الآليات الضرورية لإعادة الحياة إلى شريان الطرق الذي يربط الدوارين بمحيطهما الخارجي.

