شاوني – بقلم محجوب الغرناطي
هنا في إقليم شفشاون، لا تبدو المعركة الانتخابية مجرد تنافس مشروع على نيل ثقة الناخبين، بل تتحول في بعض الدوائر إلى مسرح لتحركات خفية تقودها وجوه لا تظهر في الواجهة ولا تجرؤ على خوض غمار الترشيح، لكنها تنشط بكثافة كلما اقترب الاستحقاق، تحرك الخيوط من خلف الستار وتغذي الصراعات وتؤجج الاصطفافات.
هذه الوجوه التي لا يعرفها الرأي العام إلا همسا، تراهن على الهواتف والرسائل المغلقة وشبكات التأثير الضيقة، توزع الإشارات وتبني التحالفات الظرفية وتغذي النزعات القبلية، لا يهمها برنامج ولا رؤية تنموية ولا تعاقد سياسي واضح، بقدر ما يهمها منع خصم من التقدم أو عرقلة مسار منتخب أو إجهاض أي دينامية قد تعيد ترتيب المشهد.
في بعض الجماعات، يتكرر المشهد لسنوات، صراع مزمن لإزاحة رئيس من كرسيه، أو معركة طويلة للبقاء في المنصب، أو محاولات مستمرة للعودة إليه، تتحول السياسة إلى حسابات شخصية ضيقة، ويغيب النقاش العمومي حول الحصيلة والبدائل، لتطفو على السطح حملات تشويش منظمة هدفها إرباك التوازنات لا أكثر.
محركات الظلام هذه، التي ترفض تحمل المسؤولية المباشرة أمام الناخبين، تعتقد أنها قادرة على التحكم في اتجاهات التصويت وصياغة النتائج عبر الضغط والوشاية وصناعة الشائعات، تمارس نفوذا غير معلن داخل بعض الدوائر التي ظلت لسنوات رهينة صراعها، وكأنها تعتبرها مجالا خاصا تديره وفق منطق الغلبة لا منطق التنافس الشريف.
الخطير في هذا السلوك أنه يفرغ العملية الانتخابية من مضمونها، ويحولها إلى مجرد تصفية حسابات، المواطن الذي ينتظر مشروعا تنمويا واضحا يجد نفسه أمام صراعات لا تنتهي، ومجالس محلية منشغلة بإعادة ترتيب التحالفات أكثر من انشغالها بحل مشكلات البنية التحتية أو التشغيل أو الخدمات.
الديمقراطية ليست لعبة خفية تدار عبر الرسائل المغلقة والاتفاقات الهامشية، وليست سباقا لإقصاء الآخرين بأي وسيلة، الديمقراطية مسؤولية ووضوح ومحاسبة، ومن يعتقد أنه قادر على التحكم في المشهد من وراء الستار يسيء قبل كل شيء إلى صورة الإقليم ويعمق فجوة الثقة بين المواطن والعمل السياسي.
إقليم شفشاون في حاجة إلى نخب تواجه الناخبين ببرامج واضحة وتتحمل نتائج اختياراتها بشجاعة، لا إلى وجوه موسمية لا تظهر إلا زمن الانتخابات لتغذي الانقسام وتختفي بعد إعلان النتائج، المعركة الحقيقية ليست حول من يزيح من، بل حول من يخدم الساكنة بصدق ويصون كرامة الفعل السياسي من العبث والارتجال.

