تشهد أسواق إقليم شفشاون ومختلف الأسواق الأسبوعية بالمنطقة موجة غلاء حادة طالت الخضر والفواكه والمواد الأساسية، مما أثار حالة من التذمر الواسع بين ساكنة الجبل التي تعتمد بشكل كبير على هذه الأسواق لتأمين حاجياتها، وسجل المتابعون قفزات غير مسبوقة في أثمنة المنتجات الفلاحية بأسواق مثل “سوق السبت” والثلاثاء بمركز بني أحمد وأسواق أخرى.. حيث تجاوزت أسعار الخضر الأساسية كل التوقعات في ظل تراجع جودة المعروض الذي تأثر بموجات الجفاف والتقلبات المناخية التي ضربت الإقليم مؤخرا.
ويعاني المواطنون في المداشر والقرى التابعة للإقليم من تدهور قدرتهم الشرائية بشكل ملموس، إذ يضطر سكان مناطق مثل المنصورة وباب برد إلى تحمل تكاليف إضافية ناتجة عن بعد المسافات ووعورة التضاريس، وهي العوامل التي يستغلها بعض الوسطاء والمضاربين لرفع الأثمنة داخل الأسواق الأسبوعية المحلية، وتبرز المفارقة في أن الإقليم الذي يعد ذا طابع فلاحي بامتياز أصبح يواجه ندرة في بعض الأصناف وارتفاعا في أسعار “القفة” اليومية، مما يضع الأسر الشفشاونية أمام خيارات صعبة لتوفير لقمة العيش في ظل غلاء المعيشة المستمر.
وتشير المعطيات الميدانية من داخل الإقليم إلى أن الأسواق الأسبوعية التي كانت تشكل ملاذا للفئات الهشة لم تعد توفر تلك الهامش من التوفير، حيث أصبحت الأثمنة موحدة في ارتفاعها مع الأسواق الحضرية الكبرى، ووصلت أسعار البطاطس والبصل والطماطم إلى مستويات قياسية أربكت ميزانية “الدرويش” في المناطق القروية، ويطالب الفاعلون الجمعويون والحقوقيون بالإقليم بضرورة تشديد المراقبة على سلسلة التوريد وتفعيل دور لجان التتبع الإقليمية للحد من جشع المضاربين الذين يتحكمون في الأسعار ويستغلون حاجة الناس في هذه الظرفية الصعبة.
ويبقى الأمل معلقا على تدخلات إقليمية عاجلة لضبط إيقاع الأسواق الأسبوعية وحماية المستهلك الشفشاوني من تغول الغلاء، خاصة وأن استمرار هذا المنحى التصاعدي يهدد بتعميق الفوارق الاجتماعية وزيادة حدة الفقر في القرى والمدن على حد سواء، مما يتطلب استراتيجية واضحة لإعادة التوازن للقدرة الشرائية لساكنة إقليم شفشاون.

