احتضنت فضاءات الثانوية التأهيلية قاع أسراس، يومي 24 و25 أبريل 2026، فعاليات “نموذج الأمم المتحدة المصغر” بحوض قاع أسراس-تاسيفت، تحت شعار “السلم والأمن الدوليين مسؤولية مشتركة بين الأمم”، ويندرج هذا الحدث النوعي ضمن تنزيل مشاريع الإصلاح التربوي المنبثقة عن خارطة الطريق 2022-2026، التي تهدف إلى إرساء مدرسة العمومية ذات جودة، تضع تفتح المتعلم وتنمية كفاياته الحياتية وقيم المواطنة في صلب أولوياتها، بمشاركة متميزة لتلاميذ ثانوية تاسيفت التأهيلية والثانوية الإعدادية قاع أسراس.
ووفقا للمديرية الإقليمية للتعليم، عرفت الجلسة الافتتاحية حضور وفد رسمي رفيع المستوى يمثل المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بشفشاون، إلى جانب رئيسة مؤسسة “تمكين” الشريكة، ورؤساء المؤسسات التعليمية، وممثلي جمعيات الأمهات والآباء، حيث شكل اللقاء فرصة لمحاكاة حقيقية لأشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة، انبرى خلالها “الدبلوماسيون الصغار” لمناقشة قضايا كونية بلسان الوفود الدولية، مبرزين مهارات استثنائية في التواصل والحوار والتفكير النقدي، وهي الأدوات التي تسعى الأنشطة الموازية إلى صقلها في شخصية المتعلم كآلية لترسيخ ثقافة السلم والتعايش العالمي.
وتوزعت أشغال النموذج في يومه الثاني على مجالس متخصصة عالجت ملفات دولية راهنة وحارقة، حيث انصب نقاش “مجلس الأمن” على الوضع في فلسطين وسبل تحقيق سلام عادل ودائم، فيما تدارس “مجلس حقوق الإنسان” الحق في التعليم كمدخل للاستقرار، كما شملت المداولات قضايا نزع السلاح، والهجرة غير النظامية في “المجلس الاقتصادي والاجتماعي”، فضلاً عن دور “اليونسكو” في تعزيز التنوع الثقافي، وهي محاور مكنت التلاميذ من استيعاب تعقيدات العلاقات الدولية وتدريبهم على صياغة حلول ديبلوماسية للمشكلات العالمية المشتركة.
واختتمت التظاهرة بجلسة ختامية للجمعية العامة، قدم خلالها رؤساء المجالس تقارير مفصلة توجت بكلمة الأمين العام للنموذج، الذي نوه بالمستوى الرفيع والمشرف للوفود المشاركة، مؤكداً على أن بلوغ السلم العالمي يتوقف على مدى تحمل الدول لمسؤولياتها التاريخية، وقد خلفت هذه الفعالية صدى طيباً لدى الأسر والفاعلين التربويين، بالنظر لما تفتحه من آفاق رحبة أمام الشباب المغربي للارتقاء بوعيه الكوني، والتدرب على قيم القيادة والوساطة، بما يجعل من المدرسة فضاء حقيقياً لصناعة مواطني الغد القادرين على التفاعل الإيجابي مع القضايا الإنسانية الكبرى.

