هنا بإقليم شفشاون، لا يبدأ الدخول المدرسي بفرحة الحقيبة الجديدة أو دفاتر والألوان، بل يبدأ بحسابات قاسية على ميزانية مثقوبة أصلا، الفقر والهشاشة ينهشان جيوب الأسر، وارتفاع أسعار المواد الغذائية يزيد الطين بلة، وعندما يحين وقت شراء اللوازم المدرسية، يجد الكثير من الآباء والأمهات أنفسهم في مواجهة معادلة مستحيلة؛ إما التضحية بضروريات البيت، أو عجز أبنائهم عن الحصول على أبسط أدوات الدراسة.
والأسواق الأسبوعية في الإقليم تعرض دفاتر وأقلام بأسعار يُفترض أنها منخفضة مقارنة مع المدن الكبرى، لكن حتى هذه “المنخفضة” لا تتماشى مع القدرة الشرائية للساكنة، فكيف يُعقل أن أسرة بالكاد تؤمّن قوتها اليومي، تُطالب بتغطية تكاليف دخول مدرسي يزداد غلاءً سنة بعد سنة؟
النتيجة واضحة؛ أطفال كثيرون يلجون المدارس بوسائل ناقصة، وبعضهم يتأخر في اقتناء كتبه ودفاتره. التعليم الذي يُفترض أن يكون أداة للترقي الاجتماعي، يتحول في شفشاون إلى عبء جديد يرسخ دائرة الفقر.
من جهته؛ الخطاب الرسمي يتحدث عن “تكافؤ الفرص” و”دعم التمدرس”، لكن الواقع يقول شيئا آخر؛ مساعدات موسمية محدودة لا تمس جوهر المشكل، فكيف يمكن الحديث عن إصلاح المدرسة العمومية في غياب سياسات جادة تخفف الضغط المالي عن الأسر؟
وترى مجموعة من الأصوات في إقليم شفشاون أن الدخول المدرسي ليس مجرد حدث تربوي، بل مرآة لوضع اجتماعي خانق؛ فقر، هشاشة، غلاء… ومؤسسات لا تلتفت إلى أن التعليم يبدأ أولا بضمان الحد الأدنى من الكرامة للأسر.

