قال أحد البرلمانيين بجماعة فيفي بإقليم شفشاون، وهو ينتمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إن “الناس، حتى لو ما درنا لهم والو، كيتيقو فينا وغيصوتو علينا والمقعد مضمون”، مضيفا: “غي تهناو وبلا متصدعو راسكم!”.
هذا التصريح يضع النظام السياسي المحلي برمته أمام مرآة الحقيقة، ويكشف عن فكر استهلاكي للسلطة، حيث يرى البعض أن البرلمان مجرد مقعد مضمون بغض النظر عن الخدمة أو الأداء أو الاستجابة لحاجيات المواطنين.
المواطنون في شفشاون، الذين يعانون من نقص الخدمات الأساسية، الطرق المهترئة، ضعف التعليم والصحة، وغياب المشاريع التنموية، يجدون أنفسهم أمام مسؤولين يعتبرون الثقة الشعبية حق مكتسب، وليس التزاما يفرض عليهم تحسين حياة الناس، هذه العقلية تقوض جوهر الديمقراطية، وتحوّل السياسة إلى استعراض للسلطة بدون مسؤولية أو محاسبة.
التصريح الصادم للطاهيري ليس مجرد خطأ لفظي، بل يعكس ثقافة سياسية مقلوبة تعتمد على قاعدة انتخابية مستهلكة، تُستدرج بالوعود الكاذبة، أو تُستغل بثقافة التبعية والولاء الأعمى، دون أي اهتمام بالإصلاح أو التنمية الفعلية للإقليم.
وفي سياق كهذا، تصبح الأجهزة الديمقراطية مجرد ديكور، والحياة السياسية في شفشاون معرضة للانحدار إلى أشكال الهزل الشعبي والابتذال السياسي، والمواطن البسيط لم يعد يجد من يمثل مصالحه، بل أصبح طرفا سلبيا في لعبة السلطة، يُحاك حوله، ويُستغل ثقته بطريقة استعلائية وغير مسؤولة.

