لم يعد المشهد في إقليم شفشاون كما كان قبل سنوات، حيث كان الحديث عن المخدرات ينحصر غالبا في زراعة القنب الهندي وما يرتبط به، اليوم، تتبدل الصورة بشكل مقلق، إذ بدأت المنطقة تشهد تفاقما لظاهرة ترويج واستهلاك المخدرات القوية، من كوكايين وأقراص مهلوسة، في الدواوير والمراكز وحتى أمام المؤسسات التعليمية.
فعاليات مدنية محلية، في تصريحات متفرقة لجريدة “شاوني”، عبّرت عن صدمتها من الانتشار السريع لهذه المواد السامة، معتبرة أن الوضع تجاوز كل الخطوط الحمراء.
“لم نشهد مثل هذا الانحلال والتسيب منذ عقود”، يقول أحد الفاعلين الجمعويين، مضيفا أن الكوكايين والأقراص المهلوسة أصبحت تُباع بسهولة، مما يجعل شباب المنطقة عرضة للإدمان والضياع.
المقلق في الأمر أن الظاهرة لم تعد محصورة في أماكن مشبوهة أو في الخفاء، بل باتت المؤسسات التعليمية محيطا مفتوحا لترويج هذه السموم، حيث يتحدث السكان عن مروجين يستغلون هشاشة بعض التلاميذ وظروفهم الاجتماعية لاستقطابهم إلى دائرة الاستهلاك، في مشهد يهدد مستقبل جيل كامل بالانهيار.
الأصوات الغاضبة من مختلف المداشر والقرى تطالب اليوم بتدخل أمني وقضائي قوي وفعّال، لتجفيف منابع هذه السموم التي بدأت تفتك بالمجتمع المحلي، وإعادة الاعتبار للإقليم كوجهة للسياحة والسكينة، بدل أن يصبح مرتعا للمنحرفين والمروجين.
وأمام هذا الواقع، يظل السؤال المطروح بإلحاح؛ هل ستتحرك السلطات المسؤولة بالسرعة اللازمة لإيقاف نزيف المخدرات القوية، أم أن شفشاون ستجد نفسها أمام كارثة اجتماعية وصحية غير مسبوقة؟

