أقدمت إدارة المستشفى الإقليمي محمد الخامس بمدينة شفشاون، أمس الأربعاء، على خطوة تواصلية لافتة، حيث عرضت مجموعة من التجهيزات الطبية والتقنيات الحديثة أمام المواطنين والزوار، في مبادرة وُصفت بكونها إيجابية من حيث الشكل، غير أن هذه الخطوة سرعان ما أثارت تساؤلات في صفوف المواطنين، الذين ربطوا الأمر باحتمال استعداد المستشفى لاستقبال زيارة مرتقبة لوزير الصحة، أو محاولة تحسين صورته أمام أعين المسؤولين المركزيين.
عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي عبّروا عن استغرابهم من ظهور معدات طبية داخل أروقة المؤسسة، في وقت ظلوا يشتكون لسنوات من غياب أبسط وسائل الاستشفاء، وتساءل المواطنون، “إذا كانت هذه التجهيزات متوفرة، فلماذا لم يستفد منها المرضى طيلة الفترة الماضية؟” وهو سؤال يعكس شعورا بالتناقض بين الواقع اليومي والواجهة التي يتم تقديمها للرأي العام.
وفي هذا السياق، حاول موقع “شاوني” البحث عن إجابة لهذا السؤال، حيث تبين أن عددا من هذه التجهيزات الطبية كان بالفعل متوفرا داخل المستشفى الإقليمي محمد الخامس، غير أن استغلالها ظل محدودا بسبب الخصاص في الأطر الطبية المتخصصة، خصوصا إذا كان أحد الأطقم الطبية في عطلة أو لديه رخصة استثنائية من الإدارة، الأمر الذي يجعل مكانه شاغرا طيلة فترة غيابه، وهو ما يحرم عدد كبيرا من المواطنين من الخدمات الطبية ويُفاقم من حالة الغضب.
وفي سياق متصل، كشفت مصارد خاصة لموقع “شاوني” أن المستشفى يشكو من غياب طبيب متخصص في التخدير، وهو ما يشكل عائقا أمام إجراء العديد من التدخلات الطبية والجراحية الضرورية، وحسب ذات المصادر، فإن المندوبية الإقليمية للصحة راسلت الوزارة الوصية في أكثر من مناسبة للتدخل وتجاوز كل هذه الإكراهات، غير أن الاستجابة، تظل دون مستوى تطلعات الساكنة.
ووفقا لآراء استقاها الموقع، فإن مستوصفات القرب بمدينة شفشاون تقدم خدمات مقبولة للساكنة، حيث يشيد المواطنون بجودة الاستقبال وسرعة التدخل الطبي في الحالات البسيطة، ما يجعلها فضاء صحيا يخفف نسبيا من الضغط اليومي.
غير أن الصورة تختلف على مستوى المستشفى الإقليمي محمد الخامس، حيث يبرز مشكل الخصاص في الموارد البشرية والتجهيزات في بعض التخصصات، وهو ما يجعل المرتفقين يعيشون صعوبات إضافية عند الحاجة إلى تدخلات طبية وجراحية متقدمة.
وبين صورة “المستشفى المجهز” التي تُعرض في المناسبات، وواقع يومي يشكو فيه المواطنون من قلة التجهيزات والموارد، يبقى السؤال مفتوحا حول مدى قدرة القطاع الصحي بالإقليم على الاستجابة لانتظارات الساكنة، وضمان خدمات تليق بحقهم في العلاج والكرامة الصحية.

