في ليلة كروية لا تُنسى، كتب المنتخب المغربي للشباب واحدة من أروع صفحات المجد في تاريخ الكرة الوطنية، بعدما أطاح بمنتخب فرنسا القوي بركلات الترجيح (5-4) ليحجز مقعده في نهائي كأس العالم للشباب المقامة بتشيلي — في إنجاز غير مسبوق للمغرب والعرب
ومنذ صافرة البداية، بدا واضحا أن “أشبال الأطلس” جاؤوا إلى الميدان بعزيمة لا تلين. أولى التهديدات جاءت في الدقيقة 12 من قدم الموهوب عثمان ماعما الذي أطلق قذيفة علت المرمى الفرنسي بقليل، قبل أن يرد “الديوك” بمحاولة خطيرة تصدى لها الحارس يانيس بن شاوش بثباتٍ يُدرّس.
وجاء الفرج في الدقيقة 30، حين تسبب إسماعيل بختي في ركلة جزاء بعد اختراق جريء، نفذها ياسر زابيري لترتطم بالقائم الأيسر وتعود من ظهر الحارس الفرنسي إلى الشباك — هدف غريب في طريقه، لكنه أعاد الأمل لملايين المغاربة الذين تابعوا المباراة بقلوبٍ معلّقة بالشاشة.
وفي الدقيقة 58، نجحت فرنسا في تعديل الكفة بهدف من لوكا ميشال، لتشتعل المواجهة من جديد. ومع ضغط فرنسي رهيب، تألق الحارس بن شاوش في إنقاذ مرماه قبل أن يُصاب ويغادر وسط تصفيقات زملائه، تاركا مكانه لزميله إبراهيم جوميز.
مرت الدقائق ثقيلة، ووصلت المباراة إلى الأشواط الإضافية، حيث واصل المغاربة القتال حتى النهاية رغم التعب. وفي اللحظات الأخيرة، تلقى الفرنسي رابي نزينجولا بطاقة حمراء، لتزيد حظوظ المغرب في ركلات الترجيح.
وهنا جاءت اللحظة الأسطورية؛ المدرب محمد وهبي يُجري تبديلا استثنائيا، ويُدخل الحارس الثالث حكيم مصباح خصيصا لركلات الترجيح… قرار مجنون؟ ربما، لكنه عبقري! فمصباح تصدى للركلة الفرنسية السادسة ببراعة خارقة، ليُعلن تأهل المغرب إلى النهائي وسط دموع الفرح وصيحات “ديما مغرب”.
وبهذا الفوز البطولي، أصبح المغرب ثاني منتخب عربي في التاريخ يبلغ نهائي كأس العالم للشباب بعد قطر سنة 1981، موجّها رسالة للعالم أن جيلا جديدا من “الأسود” قادم بقوة ليواصل إرث المجد والإبهار؛ الآن، ينتظر أشبال الأطلس الفائز من مواجهة الأرجنتين وكولومبيا، في انتظار معركة الحلم… الحلم الذي صار أقرب من أي وقت مضى.

