بعد الاحتجاجات الصاخبة التي هزّت جماعة المنصورة بإقليم شفشاون، والتي شارك فيها العشرات من التلاميذ وأولياء أمورهم، تسلمت الجماعة دفعة جديدة من سيارات النقل المدرسي لفائدة تلاميذ ثانوية المنصورة التأهيلية، وهي خطوة انتظرها الجميع طويلا، واستقبلها المواطنون بكثير من الارتياح، لكن هذا الارتياح لا يجب أن يتحول إلى اطمئنان مفرط، لأن المعركة الحقيقية ما زالت في بدايتها.
فما تحقق اليوم لا يُعد سوى خطوة أولى في طريق طويل ومعقد، إذ لا يمكن لحافلتين أو ثلاث أن تُلبي حاجيات مئات التلاميذ المنتشرين في دواوير مترامية الأطراف، والمطلوب الآن من رئيس الجماعة ومجلسه ومن جمعية النقل المدرسي أن يتحلوا بروح المسؤولية العالية، وأن يدركوا أن توفير الحافلات ليس سوى جزء من الحل، أما الجزء الأهم فهو تدبيرها بشكل عقلاني ومستدام.
ويجب اليوم وضع خطة دقيقة لتوسيع الأسطول عبر شراكات جديدة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والمجلس الإقليمي، مع اعتماد معايير شفافة في توزيع المسارات، حتى لا تبقى مناطق على الهامش بينما تستفيد أخرى أكثر مما تحتاج. فالنقل المدرسي ليس امتيازا، بل حقا من حقوق التلميذ القروي في الوصول إلى التعليم بكرامة.
لكن المسؤولية لا تقف عند حدود الجماعة وحدها، فـجمعية النقل المدرسي مطالبة بأن تلعب دورها الكامل، لا أن تكتفي بالانتظار، عليها أن تواكب عملية التسيير اليومي للحافلات، وأن تضمن صيانتها المنتظمة حتى لا تتحول إلى خردة بعد أشهر قليلة من الاستعمال، كما حدث في تجارب سابقة.
كما أن دور الآباء والتلاميذ لا يقل أهمية؛ فالحافلات ليست ملكا لأحد، بل هي ملك جماعي، وحمايتها مسؤولية الجميع، يجب توعية التلاميذ بضرورة احترام هذه الوسائل وعدم تخريبها أو إتلاف تجهيزاتها الداخلية، لأن كل ضرر يصيبها هو ضرر مباشر بمستقبلهم الدراسي.
وتبقى جماعة المنصورة أمام اختبار حقيقي؛ إما أن تجعل من هذا الملف نموذجا ناجحا في التدبير القروي، أو تتركه يتحول إلى نسخة أخرى من الإهمال والتراخي الذي يضرب في عمق الثقة بين المواطن والمؤسسات.
والساكنة اليوم تراقب، والكرة الآن في ملعب الجماعة والجمعية، والوقت لا يرحم المتقاعسين.
هل ستنجح المنصورة في تحويل الاحتجاجات إلى فرصة للإصلاح؟
الجواب لن تحدده خطابات الجهات الرسمية، بل صوت المحرك في الصباح الباكر حين تنطلق الحافلات فعلا نحو المدارس، وعندما لا يظل أي تلميذ حتى ساعات متاخرة من المساء.

