يبدو أنه في الوقت الذي يترقب فيه المواطن بإقليم وزان انفراجا اقتصاديا مع بداية الموسم الجديد، تفاجأت الأسر بـ”صدمة كهربائية” حقيقية، تجسدت في فواتير شهر شتنبر 2025، حيث لم يعد الأمر مجرد “فشل في قراءة العداد”، بل تحوّل إلى “ضربة مالية” قاصمة، ألهبت جيوب السكان وزادت من وطأة الأعباء المعيشية.
والعبارة المجازية “ضربك الضو” أخذت بعدا حرفيا وموجعا؛ إذ أعلنت الساكنة عن موجة غضب عارمة واحتقان إزاء الارتفاع الـ”صاروخي” والـ”خرافي” والمفاجئ الذي فرضته الشركة الجهوية متعددة الخدمات، وهيئة التدبير الحديثة المسؤولة عن القطاع بالجهة.
وتكشف الفواتير الجديدة التي تجاوزت في كثير من الأحيان ضعف أو ثلاثة أضعاف المعدل الاستهلاكي المعتاد، مما وضع فئات عريضة مباشرة أمام خيار صعب بين تأمين قوت يومهم أو تسديد فواتير أضحت “ملتهبة”، كما تعتبر الساكنة هذه الزيادة “غير مبررة” و”مفروضة” دون أي سند واضح أو تبرير مقنع من قبل الشركة.
ويؤكد النشطاء والممثلون المحليون أن هذا الوضع لا يحتمل المزيد من “صب الزيت على النار” في ظل وضع اجتماعي واقتصادي لا يستوعب المزيد من التوتر والاحتقان، كما يستنكر المواطنون سياسة الإدارة التي تجاهلت شكاويهم، وتصر على تمرير هذه الزيادات دون اعتبار لظروفهم.
وسبق لموقع “شاوني” أن دق الجرس، وأكد أن الشركة ستواجه التحدي الأكبر؛ هو الفقر وانعدام الدخل القار للعديد من الأسر، فكيف يمكن لأسرة بالكاد توفر قوت يومها أن تسدد فواتير كهرباء متأخرة أو حتى فواتير شهرية مرتفعة؟ وهل ستتبنى الشركات الجديدة سياسة التساهل والمرونة في هذا الأمر، أم ستتعامل بصرامة قد تؤدي إلى قطع التيار عن آلاف الأسر؟ إن التعامل بصرامة مفرطة مع هذه الفئة من المجتمع قد يؤدي إلى عواقب اجتماعية وخيمة، ويدفع بالمواطنين إلى البحث عن بدائل غير قانونية للحصول على الطاقة، مما يعقد المشكلة أكثر.
وأكدت الجريدة أن نجاح الشركة الجهوية في إقليم وزان وشفشاون لن يتأتى بفرض سياسات من الأعلى، بل سيتطلب تدبيرا تشاركيا يستمع إلى هموم المواطنين ويأخذ بعين الاعتبار ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية، حيث يجب على هذه الشركة أن تتجاوز مجرد تحصيل الفواتير لتصبح شريكا في التنمية المحلية، من خلال تطوير برامج تقسيط ميسرة للفواتير المتأخرة تتناسب مع دخل الأسر ودراسة إمكانية تطبيق تعريفات اجتماعية للحد من العبء على الأسر المعوزة، وتحسين جودة الخدمات والحد من الأعطال المتكررة التي تزيد من استياء المواطنين، وفتح قنوات حوار فعالة مع الساكنة والمجتمع المدني لفهم مشاكلهم وتقديم حلول مشتركة.
وهنا نوجه الكلام إلى مديرة الشركة الجهوية متعددة الخدمات، أن تسمح لنا بـهمسة مباشرة في أذنكم؛ إذا كانت بداية علاقتكم مع المواطن الوزاني والشفشاوني تُستهل بموجة غضب عارمة واحتقان بسبب ارتفاع صاروخي وغير مبرر في الفواتير، فكيف تتوقعون أن تكون الأيام والسنوات المقبلة؟ إن هذه البداية القاسية لا تؤسس لثقة، بل تزرع بذور الشك والتوجس العميق، إن معيار نجاحكم يُقاس بالقبول المجتمعي ورضا المستهلك، فهل ستُصححون المسار قبل أن تتحول الهمسات إلى صرخات يصعب احتواؤها؟

