تعتبر المطالبة بتخصيص حافلات للنقل العمومي تربط بين المراكز القروية التابعة لإقليم شفشاون ومدينة شفشاون مطلبا تنمويا مشروعا، يهدف إلى فك العزلة وتحسين ولوج الساكنة للخدمات الأساسية (الصحة، الإدارة، القضاء)، وهذا المطلب يطرح تحديات اقتصادية وخدماتية عميقة تتعلق بخصوصية المنطقة الجبلية وضعف الدينامية الاقتصادية المحلية، إضافة إلى المنافسة المحتملة مع قطاع سيارات الأجرة (الطاكسيات).
الوضع الاقتصادي في إقليم شفشاون، حيث تعتمد الحركة السكانية بشكل أساسي على تلبية احتياجات مؤقتة (الخدمات القضائية، المستشفى) بدلا من حركة عمل أو إنتاج مستدامة، يضع علامات استفهام حول الجدوى الاقتصادية لخطوط الحافلات التقليدية.
| المؤشر الاقتصادي/الديمغرافي | الوصف في إقليم شفشاون | الأثر على النقل العمومي |
| دينامية الحركة | حركة غير دائمة، ومرتبطة أساسا بالخدمات الإدارية والصحية. | انخفاض في معدل شغل الحافلات خارج أوقات الذروة. |
| البنية الاقتصادية | ندرة الشركات والمصانع والمؤسسات الكبرى المستقطبة للسكان. | ضعف الطلب اليومي المنتظم والكثيف. |
| المنافسة | وجود سيارات الأجرة الكبيرة (الطاكسيات) التي تعتمد على نفس الزبناء. | تجزئة الطلب، مما يهدد استدامة الخدمة الخاصة. |
| الطبيعة الجبلية | وعورة التضاريس وصعوبة المسالك في بعض المناطق القروية. | زيادة في تكاليف التشغيل والصيانة (الوقود، قطع الغيار). |
وحسب خبراء استشار معهم موقع شاوني، فإن إطلاق مشروع النقل العمومي في هذه الظروف دون دعم مالي وتخطيط دقيق لخطوط ذات جدوى، قد يؤدي إلى عجز مالي للشركة الخاصة، مما يهدد استمرارية الخدمة.
وحسب إفادة الخبراء فإنه لتحول مشروع النقل من عبء إلى أداة تنمية، يجب التعامل معه على أنه خدمة اجتماعية مدعومة وليس مجرد مشروع تجاري ربحي، إذ يمكن تحقيق الاستدامة عبر استراتيجية متعددة الأوجه.
وتم افتراض سيناريو لخط حافلات يربط بين مركز قروي (مثل باب تازة) ومدينة شفشاون على هذا الشكل:
| العنصر | القيمة التقديرية (شهريا) | الملاحظات |
| الإيرادات المتوقعة (معدل شغل 40%) | 30,000 درهم | يفترض 4 رحلات يوميا ذهابا وإيابا. |
| تكلفة التشغيل (الوقود والصيانة) | 25,000 درهم | ترتفع بسبب وعورة الطرق الجبلية. |
| أجور السائق والمساعد | 12,000 درهم | حد أدنى لضمان الجودة والتغطية الاجتماعية. |
| العجز الشهري (30,000 – 37,000) | – 7,000 درهم | يُظهر الحاجة إلى دعم عمومي أو تنويع الإيرادات. |
هناك حسب ذات الخبراء حلول أخرى من قبيل؛ النقل المزدوج المدعوم: (كما يُطبق في مناطق قروية أخرى في المغرب) وهو خدمة متوفرة، استخدام مركبات أصغر (ميكروباص) قادرة على التعامل مع التضاريس الجبلية، ودمجها بنظام دعم خاص بالنقل القروي لمواجهة تكلفة التشغيل العالية.
بالإضافة إلى دمج الخدمات حيث يمكن للحافلات أن تعمل كنقل مدرسي وجامعي في أوقات الذروة الصباحية والمسائية، وكنقل عمومي لباقي المواطنين في منتصف اليوم، وهذا ينوع مصادر التمويل ويزيد من معدل شغل الحافلات.
قامت جريدة شاوني بالبحث في التجارب العالمية، حيث تعتمد الدول التي تمتلك مناطق جبلية وقروية ذات كثافة سكانية منخفضة نماذج تمويل تهدف إلى دعم الخدمة وضمانها، بدلا من الاعتماد على الربح المباشر:
| الدولة/المنطقة | النموذج المعتمد | الآلية/الهدف |
| سويسرا (المناطق الألبية) | الحافلات البريدية (PostBus) | شبكة نقل وطنية مُدعمة ماليا من الحكومة الفيدرالية، تضمن الربط حتى لأصغر القرى الجبلية، وتعوّض العجز المالي. |
| إسبانيا (المناطق النائية) | الطلب تحت الطلب (On-Demand Transport) | لا تسير الحافلات إلا عند وجود حجوزات مسبقة، مما يقلل تكاليف التشغيل ويضمن الخدمة للمحتاجين. |
| المغرب (مبادرات النقل المزدوج) | دعم التجديد | تقديم دعم مالي لتجديد أسطول النقل المزدوج (سيارات النقل المختلطة) لضمان السلامة والخدمة في المناطق القروية النائية. |
هذا وتعتبر إشكالية النقل العمومي في إقليم شفشاون في جوهرها إشكالية تنمية مجالية واجتماعية قبل أن تكون اقتصادية بحتة، إذ يجب أن يُنظر إلى خدمة الحافلات كأحد مكونات رأس المال الاجتماعي والبشري للمنطقة، حيث يساهم في فك العزلة وتحقيق العدالة المجالية، وتحسين مؤشرات الصحة والتعليم عبر تسهيل الوصول إليهما.
يوصي الخبراء بتبني نموذج تشغيل مرن وذكي، يجمع بين الدعم العمومي المستدام (تعويض العجز) والمركبات ذات الحجم المناسب (النقل المزدوج أو حافلات صغيرة)، مع ضمان التنسيق الكامل مع السلطات المحلية ومهنيي سيارات الأجرة للوصول إلى حل توافقي يخدم الجميع.

