أعلن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، خلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس المستشارين، يوم الثلاثاء، عن الشروع في رفع مبالغ الدعم الاجتماعي المباشر لأول مرة، انطلاقا من نهاية شهر نونبر الجاري، مؤكدا أن هذه الزيادة لن يواكبها أي تغيير في سعر غاز البوتان.
وأبرز أخنوش أن هذه الخطوة تندرج ضمن مسار تنزيل الورش الملكي المتعلق بالحماية الاجتماعية، الذي انطلق قبل حوالي خمس سنوات مع تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، ثم تعزيز هذا المسار بإطلاق برنامج الدعم المباشر أواخر سنة 2023، مذكّرا بأن المغرب “يعيش اليوم مرحلة جني ثمار ورش هيكلي أرسته الرؤية الملكية المتواصلة منذ ربع قرن”.
وكشف رئيس الحكومة أن منظومة الدعم الاجتماعي المباشر تغطي حاليا أزيد من 4 ملايين أسرة، أي ما يفوق 12 مليون مستفيد، ضمنهم أكثر من 5 ملايين طفل، وحوالي 8.5 ملايين شخص يفوق سنهم 60 سنة.
وبحسب المرسوم الحكومي الجديد، ستتم مراجعة مبالغ الدعم وفق الصيغة التالية:
- 250 درهما عن كل طفل متمدرس أو دون سن السادسة، في حدود ثلاثة أطفال لكل أسرة.
- 175 درهما عن كل طفل غير متمدرس.
- 375 درهما عن كل طفل يتيم من جهة الأب، دون سن السادسة أو المتمدرس، عن الأطفال الثلاثة الأوائل.
كما شدد أخنوش على أن كل أسرة ستستفيد من حد أدنى مضمون للدعم بقيمة 500 درهم، مهما كانت تركيبتها، حتى في حالة عدم وجود أطفال داخل الأسرة.
وأوضح رئيس الحكومة أن هذه الزيادة في قيمة الدعم لن تُرفَق بأي تعديل في ثمن قنينة غاز البوتان، مؤكدا حرص الحكومة على الإبقاء على أسعار المواد الأساسية مستقرة، خاصة تلك التي تدخل بشكل مباشر في كلفة المعيشة اليومية للأسر.
وأضاف أن “تعزيز الدولة الاجتماعية لا يمكن أن يتم عبر ضرب القدرة الشرائية للمواطنين”، في إشارة إلى توجه الحكومة نحو استهداف الفئات المحتاجة بالدعم، مع الاستمرار في دعم بعض المواد الأساسية.
وأعلن أخنوش أن الحكومة ستشرع كذلك في تفعيل دعم مخصص للأطفال اليتامى والمتخلى عنهم، الموجودين تحت رعاية مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وذلك تعزيزاً للمسار الذي يقوده الملك محمد السادس لبناء دولة اجتماعية منصفة وشاملة.
ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين هذه الفئة من مواكبة اجتماعية ومادية مستمرة إلى غاية بلوغ سن الرشد، وتيسير اندماجها في المجتمع والحياة الاقتصادية.
وربط رئيس الحكومة هذه التدابير بما وصفه بـ“المسار الملكي المتدرج نحو ترسيخ دعائم دولة اجتماعية حديثة”، مبرزاً أن المغرب تمكن في فترة وجيزة نسبياً من تحقيق تقدم ملموس في تعميم برامج الحماية الاجتماعية الموجهة للأطفال وكبار السن.
وختم بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستعرف تطويراً مستمراً لأثر هذه البرامج على مستوى عيش الأسر، مع توسيع دائرتها لتشمل مزيداً من المستفيدين، بما ينسجم مع الرؤية الشمولية للدولة الاجتماعية التي تم إطلاقها منذ سنوات.

