مع أول قطرات المطر بإقليم شفشاون، تتجلى مرة أخرى مأساة سوق الثلاثاء ببني أحمد الشرقية، حيث تتحول الطرقات إلى برك من المياه الممزوجة بالطين، وتظهر الفوضى على كامل مساحة السوق، تاركة وراءها وضعية مُخجلة، وهذه الصورة المتكررة لم تعد مجرد إزعاج، بل أصبحت معاناة تثقل كاهل مرتادي السوق، وتجعل من زيارته تجربة شاقة وفصلا من فصول العذاب.
المثير للانتباه أن هذه الإهمالات المتكررة تقع في صلب مسؤولية جماعة بني أحمد الشرقية، التي يفترض أن توفر الحد الأدنى من البنية التحتية للسوق وتنظيمه بالشكل الذي يضمن سلامة الجميع، فغياب التدخلات العاجلة لإنقاذ السوق من هذا الوضع الكارثي يطرح تساؤلات جدية حول آليات التخطيط والتسيير الجماعي، ويضع المسؤولية على عاتق السلطات المحلية التي يبدو أنها تغض الطرف عن المشاكل المزمنة التي يعانيها التجار والمواطنون على حد سواء.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن الضرورة اليوم ملحة لإيجاد حلول جذرية وسريعة، بدءا من إعادة تهيئة السوق وتجهيز مرافقه الأساسية، مرورا بوضع نظام تصريف مياه فعال يمنع تشكل البرك المائية، وصولا إلى التفكير في بدائل مبتكرة للسوق الأسبوعي تضمن سير النشاط التجاري بشكل سلس وآمن.
ذات الأصوات تعتبر أنه لا يمكن قبول أن يستمر المواطن والتاجر في مواجهة نفس المعاناة كل أسبوع وكل فصل شتاء، بينما الإمكانيات المتاحة يمكن أن تحول هذا السوق إلى فضاء آمن ومنظم يعكس مستوى المسؤولية الجماعية تجاه ساكنة بني أحمد الشرقية.

