تعيش مدينة وزان على وقع أزمة اجتماعية متفاقمة في قطاع النظافة، يقودها عمال شركة “مكومار” المنضويون تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب (UNTM).
ويتمحور النزاع حول مطالب أساسية تتجاهلها الشركة، أبرزها تأخر توزيع الملابس الشتوية، حيث تؤكد النقابة أن محضر اتفاق سابق ينص على تسليمها في شهر شتنبر، لكن الشركة أخلت بهذا الالتزام.
ووصل الأمر بالنقابة إلى حد توجيه رسالة تذكير شديدة اللهجة لمدير الشركة بتاريخ 19 نونبر 2025 بضرورة الوفاء بالاتفاق وإلا سيتم خوض أشكال احتجاجية.
وتؤكد النقابة أن الأزمة أعمق من مجرد تأخير في تسليم اللباس، إذ تشمل عدم احترام مدونة الشغل في العديد من المقتضيات، بالإضافة إلى قضايا متعلقة بتسوية منح وأجور (مثل أصحاب الدوافع، تعميم منحة التنظيف، وتسوية أجور المراقبين)، وعدم تسليم الأجراء ورقة الأداء الأصلية.
كما اشتكت النقابة من إرغام العاملات على القيام بأعمال تخرج عن تخصصهن، مثل تنظيف الإدارة أو العمل خارج المدار الحضري.
ويعد المطلب الخاص بـاتفاقية الشغل الجماعية هو النقطة التي أفشلت جهود المصالحة. فبعد رفع شكاية مسجلة تحت رقم 2025/38، تم استدعاء الأطراف لجلسة مصالحة بمفتشية الشغل بشفشاون بتاريخ 26 نونبر 2025.
وأسفر هذا الاجتماع عن رفض قاطع من شركة مكومار لتوقيع الاتفاقية، متذرعة بـ”قرب نهاية عقدتها مع العام الحالي”، بالرغم من أنها نالت صفقة جديدة لتسيير القطاع لمدة سبع سنوات.
وأشارت النقابة إلى تعرض مناضليها للتضييق والاستهداف من طرف مدير الشركة. وتصاعدت حدة التوتر بتوجيه رسالة احتجاج لرئيس جماعة وزان بتاريخ 25 نونبر 2025، حيث احتجت النقابة على تدخل الكاتبة الخاصة للرئيس، التي قامت بالاتصال بعمال النظافة وتهديدهم بـالعقوبات والطرد في حال مشاركتهم في الوقفات الاحتجاجية، مطالبة الرئيس باتخاذ الإجراءات اللازمة ضد هذا السلوك “الاستفزازي واللا مسؤول”.
ولجأ العمال إلى الشارع كآلية أخيرة للضغط، معلنين عن سلسلة من الوقفات الاحتجاجية أمام مقر الجماعة الترابية بوزان.
وأكد المكتب المحلي في بيان بتاريخ 5 دجنبر 2025 أن الشركة لا تقدم ضمانات حقيقية للالتزام. فقد بررت الشركة عدم التزامها بتسليم اللباس الشتوي بادعائها أنها سلمتها للعمال سنة 2019، وهو تبرير اعتبره العمال محاولة للتهرب من المسؤولية.
وعلى إثر المبادرات الأخيرة، تم الإعلان عن استدعاء للقاء من طرف الشركة يوم الإثنين، لكن العمال تمسكوا بوقفتهم الأخيرة المعلنة بتاريخ 06 دجنبر 2025.
وناشدت النقابة “جميع السلطات وعلى رأسهم عامل عمالة إقليم وزان” للتدخل الفوري لإنهاء هذا الملف. كما أعربت عن استغرابها من ضعف مبادرات الجهات المختصة والوصية في حل الأزمة، داعية الهيئات السياسية والحقوقية والإعلامية لدعم عمال النظافة الذين يترزحون تحت وطأة “الظلم والتعسفات”.
وفي ظل تشبث الشركة برفضها للمطالب الجوهرية، خاصة الاتفاقية الجماعية، وعدم الوفاء بالالتزامات المنصوص عليها بمحضر اتفاق رسمي، تعلن النقابة عن استعدادها “لخوض مزيد من الأشكال النضالية النوعية بتنسيق مع مكتب الاتحاد”، مما يشير إلى أن النزاع قد يتجه نحو إضراب شامل في قطاع النظافة، ما لم تتدخل الجهات الوصية لإيجاد حل جذري وعاجل يضمن حقوق العمال وكرامتهم.

