يُفرض النائب البرلماني عن إقليم شفشاون، عبد الرحيم بوعزة، اسما ثابتا في سجلات الأداء الرقابي داخل قبة البرلمان، فحسب إحصاءات قام بها موقع “شاوني” بالاستناد إلى قاعدة البيانات المتوفرة في موقع مجلس النواب، فقد بلغت حصيلته من الأسئلة الموجهة للحكومة أكثر من مئة وثمانية أسئلة خلال فترة وجيزة من الولاية التشريعية، وهي أرقام تضعه في خانة النواب الأكثر نشاطا كميا.
وهذه الغزارة، التي تتجسد في الاستفسار عن ملفات حيوية مثل الوضع الصحي بشفشاون، تردي الطرق القروية، وتعثر مشاريع التنمية المحلية، تؤكد التزاما بتمثيل الدائرة؛ لكن وراء هذا النشاط الكثيف يختبئ جدل عميق حول جودة هذا الأداء وأثره الفعلي.
وفي هذا السياق، تُظهر قراءة في قائمة أسئلة بوعزة أنه لم يترك مجالا يهم المواطن إلا وطرقه، من المطالبة بإنجاز الكلية المتعددة التخصصات في شفشاون إلى تتبع ملف مخلفات معاصر الزيتون، مرورا بالتركيز على الخصاص الصحي الحاد في المراكز القروية، يتبين أن النائب يسعى ليكون “صوت الشعب” بلا منازع، وقد نجح هذا النشاط في لفت الانتباه الحكومي إلى الخصوصيات الصعبة للعالم القروي والمناطق الجبلية، خاصة في إقليمه.
عبد الرحيم بوعزة | 108 سؤالا في البرلمان.. ضجيج وشغب سياسي يفقد بريقه أمام واقع إقليم شفشاون المرير
ويبرز التركيز على إقليم شفشاون، بوصفه قلب الدائرة الانتخابية للنائب، كسمة أساسية في عمله، فأسئلة عن الوضع السياحي، ومشكل الانتحار، أو تعثر مشاريع البنية التحتية كالطريق الوطنية رقم 2، تبرهن على استغلاله المباشر لأدوات الرقابة البرلمانية لخدمة القضايا المحلية، وهذا النهج يلقى استحسانا مبدئيا لدى الساكنة الباحثة عن من يرفع معاناتها إلى أعلى سلطة تنفيذية وتشريعية في البلاد.
وكي نكون أكثر إنصافي في قراءة ملامح الشخصية السياسية لبوعزة، فهو يُعرف بكونه لا يخشى المواجهة، وغالبا ما تتسم تدخلاته بحدة وصراحة تثير الجدل في مجلس النواب، وهذه “القوة الجدلية”، التي أشار إليها مراقبون، تعد سلاحا ذا حدين؛ فهي تضمن لفت الانتباه الإعلامي والسياسي للقضايا التي يتبناها، لكنها قد تتحول أحيانا إلى ضجيج يغطي على عمق المتابعة والتفاوض الهادئ الضروري لإخراج المشاريع من عنق الزجاجة الإداري والمالي.
وعلى الرغم من هذا السيل من الأسئلة والتدخلات، يواجه النائب انتقادات لاذعة من خصومه ومن بعض الفاعلين المحليين، محور الانتقاد هو: هل تترجم هذه المئة وثمانية أسئلة إلى إنجاز واحد ملموس؟ يرى المنتقدون أن الغزارة الكمية قد تكون مجرد واجهة إعلامية، وأن النضال الحقيقي يكمن في متابعة الجواب الوزاري، وتأمين التمويل، وتعديل القوانين، وهي المهام التي تتطلب عمقا نوعيا يتجاوز مجرد الإثارة تحت القبة.
وهنا يجب التنبيه، أن قياس نجاح النائب البرلماني لا يكون بعدد الأسئلة بل بمقدار التغيير الذي أحدثه في حياة المواطنين، فهل نجح في تقليص الخصاص في أطباء التخدير بالمستشفى الإقليمي؟ هل ساهم في تحسين وضعية النقل المدرسي لفتيات العالم القروي؟ هذه الأسئلة الميدانية هي التي تحدد قيمة الحصيلة، وتضع ضغطاً على النائب لتحويل “الحبر” الرقابي إلى “حجر الأساس” للمشاريع.
وفي الوقت الذي خفت في صوت بوعزة داخل البرلمان من ناحية الأسئلة الشفهية والكتابية، واجب علينا ان نهمس له بهدوء، ونقول له “الرهان على الأداء في المرحلة المقبلة يتطلب تجاوز دور المُنبه إلى دور المُشارك الفعال في صياغة البدائل، يجب أن يتحول النشاط من الرقابة فقط إلى المساهمة التشريعية الفعالة، خاصة في مشاريع القوانين المتعلقة بالتنمية القروية ومعالجة الإجهاد المائي، وهي قضايا تتطلب خبرة ودراسة متعمقة وليس مجرد إثارة للمشاكل”.
ودون أي محاباة، أو تزلفا، يمثل النائب عبد الرحيم بوعزة نموذجا للنائب النشيط جدا على المستوى الكمي، والمدافع الشرس عن قضايا دائرته؛ لكن الحصيلة الحقيقية لهذه الولاية التشريعية ستقاس في نهاية المطاف بـ “صمت الإنجاز” مقابل “ضجيج الأسئلة”، والتحدي الأكبر يكمن في تحويل هذا النشاط الملحوظ إلى قوة دافعة تحقق الأثر المرجو في شفشاون، لكي لا يبقى اسم النائب مقروناً بكثرة الأسئلة بدلا من جودة الإجابات على أرض الواقع.
المقال تجدونه هنا على موقع المغربي:
عبد الرحيم بوعزة | 108 سؤالا في البرلمان.. ضجيج وشغب سياسي يفقد بريقه أمام واقع إقليم شفشاون المرير

