شهدت عدة جماعات ترابية تابعة لإقليم شفشاون خلال الأيام القليلة الماضية حالة من السجال السياسي والقانوني، عقب تمرير مقررات دورات استثنائية في “جلسات ثانية” بحضور عدد قليل من الأعضاء.
وهذا الوضع أثار تساؤلات لدى المتتبعين للشأن المحلي حول مدى شرعية هذه الاجتماعات، وهو ما يحسمه القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات بوضوح.
وفي هذا السياق، فقد بدأ الارتباك بعدما تعذر عقد عدد من الدورات في موعدها الأول نتيجة عدم اكتمال النصاب القانوني (نصف الأعضاء المزاولين مهامهم زائد واحد)، غير أنه، وفي اليوم الموالي مباشرة، انعقدت هذه الدورات “بمن حضر” وتم التصويت على النقاط المدرجة في جدول الأعمال، مما جعل البعض يتساءل: كيف يمكن لقلة من الأعضاء تقرير مصير مشاريع جماعية؟
بالعودة إلى المقتضيات القانونية، يتبين أن ما حدث في جماعات إقليم شفشاون، على سبيل المثال جماعة واد المالحة، ينسجم تماما مع روح ونص القانون التنظيمي، الذي وضع آليات لضمان استمرارية المرفق العام وعدم شلّ عمل الجماعات بسبب “سياسة الكراسي الفارغة”.
وتشترط المادة 42 من القانون التنظيمي حضور أكثر من نصف الأعضاء المزاولين مهامهم لصحة الاجتماع. وفي حال عدم اكتمال هذا النصاب، تؤجل الدورة.
كما أن الاستثناء القانوني (الدورة الثانية)؛ ينص القانون فيها على أنه في حالة تأجيل الاجتماع لعدم اكتمال النصاب، يتم استدعاء الأعضاء لعقد اجتماع ثانٍ بعد مرور 24 ساعة (أو المدة التي يحددها القانون). في هذه الحالة، يكون الاجتماع صحيحا بمن حضر مهما كان عددهم.
وتصدر المقررات في هذه الجلسة الثانية بالأغلبية المطلقة للأصوات المعبر عنها (أغلبية الحاضرين)، وهو ما يفسر قانونية تمرير المشاريع حتى في ظل غياب عدد كبير من المعارضين أو المتغيبين.
يرى خبراء في القانون الإداري أن المشرع المغربي، من خلال هذه المقتضيات، سعى إلى تحصين المؤسسات المنتخبَة ضد “البلوكاج”، فلو استمر شرط النصاب المطلق في كل الجلسات، لتمكنت فئة قليلة من تعطيل مصالح المواطنين عبر التغيب العمدي.
ورغم أن المشهد في شفشاون قد يبدو “غير ديمقراطي” من زاوية سياسية لبعض المتتبعين بسبب ضعف المشاركة، إلا أنه من الناحية القانونية يعد إجراء سليما ومكتمل الأركان، وتبقى المسؤولية هنا ملقاة على عاتق المنتخبين في الالتزام بالحضور، وليس على القانون الذي سعى لتجاوز الاختناقات الإدارية.

