يعاني إقليم شفشاون، من أزمة طريقـات مزمنة أثرت على السكان والاقتصاد المحلي، حيث تشكل الطرق المتهالكة عائقا يوميا أمام التنقل، وتعرقل وصول الخدمات الأساسية إلى الدواوير النائية، ومع بروز هذه القضية في صلب نقاشات المجتمع المدني والهيئات المنتخبة، بات من الضروري أن تصاغ رؤية واضحة للإصلاح تمتد على مدى خمس سنوات من التخطيط والتنفيذ المدروس.
ومن الطرق الحضرية التي تعاني من الحفر والاختناقات، إلى المسالك القروية التي تكاد تكون غير سالكة خلال المواسم الممطرة، فإن ضعف البنية التحتية لا يقتصر تأثيره على مجرد التنقل، بل يمتد إلى الزراعة والسياحة، اللذين يعدان من أهم روافد الدخل المحلي، كما أن غياب مطمئن لشبكة طرقية متينة يزيد من عزلة بعض المناطق، ويحد من فرص الاستثمار والتنمية الاقتصادية.
وفي بحث شامل شارك فيه مختصون ومهندسون وحقوقيون وطلبة أبناء إقليم شفشاون، تم تحديد خريطة أولويات للطرق تشمل تحسين المحاور الرئيسية التي تربط بين الجماعات، وتهيئة المسالك القروية الحيوية التي تربط المزارعين بأسواقهم، إضافة إلى صيانة الطرق الحضرية الأكثر استهلاكا لحركة المرور، وتشمل الخطة مراحل زمنية محددة تمتد على خمس سنوات، تقسم فيها الأعمال إلى تخطيط، تنفيذ، مراقبة، وصيانة دورية لضمان استدامة النتائج.
ورغم محدودية الميزانيات المحلية، تقترح الخطة الاستفادة من موارد متعددة تشمل إعتمادات وطنية مخصصة للبنية التحتية، إلى جانب استقطاب شراكات مع مؤسسات دولية صديقة وبرامج تمويل تنموي، كما تهدف هذه الاستراتيجية إلى إشراك القطاع الخاص من خلال عقود شراكة تضمن جودة التنفيذ وتحفز النمو الاقتصادي بالإقليم، وهو ما قد يُحدث تحولا في طريقة تمويل المشاريع الكبرى دون تحميل العبء كاملا على الخزانة المحلية.
وتضع الخطة أيضا آليات واضحة للمساءلة المجتمعية، تتضمن تقارير دورية عن تقدم المشاريع ترفع إلى الساكنة والمجلس الإقليمي، مع إشراك جمعيات محلية في مراقبة جودة التنفيذ، وهذه الخطوة، امن شأنها تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، وضمان صرف الميزانيات بطريقة شفافة وفعالة.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي، إنه إذا ما تم تنفيذ هذه الخطة بخطى ثابتة وتعاون بين مختلف الفاعلين، فإن إقليم شفشاون قادر خلال خمس سنوات على تحويل شبكة طرقه إلى بنية تحتية متينة تخدم المواطن والاقتصاد على حدّ سواء، وليس فقط من أجل تسهيل التنقل، بل لتثبيت فرص الاستثمار، دعم النمو السياحي، وتحقيق تنمية ممتدة في كل ربوع الإقليم.

