لم تعد مشاهد نقل المرضى على الأكتاف فوق “النعوش” أو على ظهور الدواب في دواوير إقليم تازة مجرد حوادث عابرة، بل تحولت إلى “صور نمطية” تجسد عمق التهميش الذي يطال العالم القروي.
ففي جماعة الربع الفوقي، وتحديدا بدواوير “القلعة” و”دار بنايو”، يعيش السكان جحيما يوميا بسبب تهالك المسلك الطرقي الوحيد الذي يربطهم بالعالم الخارجي.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر محلية بأن التساقطات المطرية الأخيرة حولت هذا المسلك الترابي إلى عائق حقيقي يمنع وصول التلاميذ إلى مدارسهم والمرضى إلى المستشفيات.
وهذا التدهور البنيوي جعل من التنقل مغامرة غير مأمونة العواقب، وسط تساؤلات ملحة حول غياب مشاريع فك العزلة المبرمجة لهذه المناطق.
وهذا المشهد القاتم في تازة يجد له صدى قويا في إقليم شفشاون، حيث تعاني العديد من المداشر والقرى (مثل تلك التابعة لدوائر باب برد أو باب تازة وبني أحمد…) من ذات “الحصار الجغرافي”.
ففي شفشاون، تساهم التضاريس الوعرة والانجرافات التربية المتكررة في عزل قرى بأكملها بمجرد حلول فصل الشتاء، لتتحول رحلة البحث عن “طبيب” أو “دواء” إلى رحلة شاقة قد تنتهي بوفاة المريض قبل وصوله إلى أقرب مركز صحي.

