شهدت مدينة شفشاون، في ضيافة الزاوية الريسونية، أطوار الندوة العلمية الوطنية الموسومة بـ “الزوايا المغربية ورهان بناء الإنسان في خدمة الثوابت الدينية والوطنية”، والمُنظمة في إطار فعاليات الملتقى السادس لمجمع الصالحين المنعقد تحت شعار “من صلاح الإنسان إلى بناء الأوطان” بالتزامن مع أجواء الاحتفال بذكرى عيد العرش المجيد.
وشكلت الندوة محطة فكرية ورسالة إشاعية ركزت على اعتبار الإنسان المحور الأساسي لبناء المجتمع والأوطان، حيث شدد المنظمون والمشاركون من شيوخ وعلمائي وباحثين على الدور التاريخي والطليعي الذي تضطلع به الزاوية المغربية، إلى جانب الأسرة والمسجد، في غرس القيم الإسلامية والوطنية، وتحفيظ القرآن الكريم، وترسيخ روح الانتماء لدى الناشئة.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور أحمد الحريشي، الشاعر والناقد المشارك في الندوة، أن الزوايا تتعدى أدوارها التقليدية الروحية والتربوية لتشمل مجالات اجتماعية وسياسية واقتصادية، مشيرا إلى محورية “الدبلوماسية الروحية” للزوايا كمدخل حقيقي لخلق لُحمة مغاربية، وتجاوز الخلافات المفتعلة نحو تحقيق تطلعات شعوب المنطقة في بناء المغرب الكبير.
من جانبه، سلط الإعلامي الجزائري وليد كبير الضوء على أبعاد المداخلات المتعلقة بـ “دور الزوايا المغربية في تشكل الوعي السياسي لدى الجزائريين خلال القرنين 19 و20″، مؤكدا أن الرصيد التراثي والروحي المشترك يمكن أن يلعب دورا جوهريا في الوقت الحالي للم الشمل وتوطيد أواصر الأخوة بين الشعبين المغربي والجزائري.
واختُتمت أعمال الندوة بتقديم الثناء على المساهمين في إنجاح هذا المحفل العلمي، مع تجديد التهاني للسدة العالية بالله والشعب المغربي بمناسبة عيد العرش، والدعوة إلى مواصلة استثمار المؤسسات العريقة كـ “الزاوية المغربية” لتعزيز الأمن الروحي واستقرار المنطقة وتماسكها الاجتماعي.

