يفتح انتقال حزب التجمع الوطني للأحرار إلى صفوف المعارضة صفحة سياسية جديدة أمام عبد الرحمان العمري، البرلماني عن دائرة شفشاون، بعد أن كان حزبه ضمن الأغلبية الحكومية خلال الولاية السابقة. ويضع هذا التحول أداءه البرلماني تحت مجهر المتابعة المحلية، في وقت تتواصل فيه انتظارات ساكنة الإقليم بشأن ملفات الطرق والصحة والتعليم والبنيات الأساسية والخدمات بالعالم القروي.
ويُطرح في النقاش المحلي وصف «البرلماني الصامت» للإشارة إلى ما يعتبره منتقدون محدودية حضوره في النقاش العمومي، غير أن تقييم الأداء لا ينبغي أن يتوقف عند نبرة الخطاب أو الظهور الإعلامي وحدهما. فالهدوء ليس في حد ذاته ضعفاً، كما أن الجدل لا يصنع نتيجة تلقائياً؛ والاختبار الحقيقي يتمثل في مدى قدرة النائب على تحويل القضايا المحلية إلى ملفات ترافع ومساءلة، ومتابعتها إلى حين ظهور نتائج ملموسة.
وتقدم معطيات الموقع الرسمي لمجلس النواب مؤشراً يمكن الانطلاق منه في تقييم حصيلة الولاية السابقة، إذ يسجل للعمري 132 سؤالاً برلمانياً خلال الولاية التشريعية 2021-2026. لكن عدد الأسئلة لا يكفي وحده للحكم على الأثر؛ إذ يتطلب التقييم تتبع الأجوبة الحكومية، وما ترتب عنها من إجراءات، ومدى انعكاسها على الجماعات الترابية بالإقليم. كما أن وجود نشاط برلماني مسجل لا يحسم وحده سؤال الفعالية أو حجم المكتسبات التي تحققت على أرض الواقع.
ومع الانتقال إلى المعارضة، تتغير طبيعة المسؤولية السياسية: فبدلاً من الاكتفاء بإيصال المطالب إلى القطاعات الحكومية، يصبح مطلوباً تكثيف الرقابة على السياسات العمومية، واستعمال الأسئلة الشفوية والكتابية وطلبات التوضيح، ومناقشة الميزانيات والبرامج، وتقديم بدائل واضحة، فضلاً عن توثيق تعثر المشاريع ومتابعة الالتزامات المعلنة. ويحتاج الترافع عن شفشاون أيضاً إلى تواصل منتظم مع الساكنة والمنتخبين والفاعلين المحليين، وتحديد أولويات قابلة للقياس، حتى لا تظل الملفات رهينة التصريحات الموسمية أو المناسبات السياسية.
وبين تجربة الوجود ضمن الأغلبية وتحديات المعارضة، يواجه العمري اختباراً يتعلق بمدى قدرته على تجديد أدوات اشتغاله وتعزيز حضوره في النقاش البرلماني والعمومي. فالإقليم لا يحتاج إلى الجدل من أجل الجدل، ولا إلى الصمت بوصفه خياراً دائماً، بل إلى ترافع قائم على الوثائق والحجج، ومتابعة تشرح للرأي العام ما تحقق وما تعثر ومن يتحمل المسؤولية. فهل يغيّر العمري أسلوبه ويحوّل موقع المعارضة إلى فرصة للدفاع بشكل أوضح عن مطالب شفشاون؟ الإجابة ستتحدد بما سيقدمه عملياً خلال المرحلة المقبلة، وبما يمكن رصده من نتائج في الملفات المحلية.
للاطلاع على المعطيات البرلمانية، يمكن الرجوع إلى الصفحة الرسمية لعبد الرحمان العمري بمجلس النواب، كما أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار تموقعه في المعارضة خلال الولاية الجديدة عبر موقع الحزب الرسمي.
