مع اقتراب الاستحقاقات الجماعية المرتقبة سنة 2027، تدخل جماعات إقليم شفشاون مرحلة سياسية تتسم بتعدد الحسابات وتشتت الخريطة الحزبية، في ظل ترقب التحركات التي ستسبق موعد الانتخابات وإعادة ترتيب التحالفات والاصطفافات المحلية.
ولا تبدو المنافسة المقبلة مرتبطة فقط بتغيير الوجوه أو موازين المقاعد، بل تطرح سؤالا أعمق حول قدرة المجالس القادمة على تقديم إجابات عملية عن الاختلالات التنموية المتراكمة في الإقليم.
وتجد الجماعات الترابية نفسها أمام رهانات ثقيلة، في مقدمتها واقع البنيات التحتية وشبكة الطرق والمسالك القروية التي ما تزال تشكل عائقا أمام تنقل السكان ووصولهم إلى الخدمات الأساسية، خصوصا في المناطق الجبلية والدواوير المتفرقة، كما يظل ضعف التجهيزات والخدمات المحلية من الملفات التي تنتظر معالجة أكثر نجاعة، بعدما ظلت وتيرة إنجاز عدد من الأوراش، وفق انتظارات الساكنة، دون مستوى الحاجيات المطروحة.
ويزيد الجفاف وتوالي سنوات الإجهاد المائي من تعقيد الوضع الاجتماعي والاقتصادي، بالنظر إلى ارتباط جزء مهم من الأسر القروية بالفلاحة وتربية الماشية والأنشطة المرتبطة بالموارد الطبيعية.
ومع محدودية فرص الشغل ومصادر الدخل، تتواصل الضغوط التي تدفع عدداً من السكان، ولا سيما فئة الشباب، إلى الهجرة نحو المدن بحثاً عن فرص أفضل، بما يفاقم تحديات إفراغ بعض المجالات القروية من طاقاتها البشرية.
وفي خلفية هذه الملفات، تبرز مطالب متجددة بتحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق بين الجماعات والمراكز الحضرية والمناطق القروية، ووضع حد لما تصفه الساكنة بحالة الإهمال والتهميش وبطء إنجاز المشاريع، فالتنمية بالإقليم لا تقاس فقط بعدد البرامج المعلنة أو الأوراش المبرمجة، بل بمدى انعكاسها الفعلي على الحياة اليومية للمواطنين، من طرق صالحة وماء وخدمات صحية وتعليمية وفرص اقتصادية تحفظ كرامة السكان.
وبين خريطة سياسية لم تتضح ملامحها النهائية بعد، وانتظارات اجتماعية وتنموية متزايدة، تبدو انتخابات 2027 اختبارا حقيقيا للأحزاب والمنتخبين بإقليم شفشاون، وفرصة لمراجعة أساليب التدبير وربط المسؤولية بالمحاسبة وتحديد أولويات واقعية قابلة للتنفيذ.
ويبقى التحدي الأكبر أمام المجالس المقبلة هو الانتقال من تدبير يسير، في نظر كثير من المتتبعين والساكنة، بسرعة بطيئة إلى سياسات ترابية ملموسة تضع فك العزلة ومحاربة الفقر ومواجهة آثار الجفاف في صدارة الأولويات.

