مع اقتراب فصل الشتاء، تتجه الأنظار نحو جماعة شفشاون التي تُسجل سنويا مستويات أمطار من بين الأعلى في المغرب، وهذه الحقيقة المناخية تضع مسؤوليات كبيرة على عاتق المجلس الجماعي المنتخب، إذ يتطلب الوضع استعدادات مسبقة وصيانة شاملة للحد من المخاطر المرتبطة بالفيضانات والسيول والانزلاقات الأرضية واقتلاع الأشجار.
وفي هذا السياق، ترى أصوات مدنية أنه من الضروري أن تشمل هذه الاستعدادات أعمال صيانة الطرقات والأرصفة وشبكات تصريف المياه، خصوصا في النقاط السوداء التي تعرف تراكما للمياه عند هطول الأمطار الغزيرة، وأن أي إهمال في هذا الجانب قد يؤدي إلى حوادث عرضية تؤثر على سلامة المواطنين والزوار على حد سواء.
ذات المصادر شددت على أنه ينبغي القيام بتدابير وقائية فيما يخص الأشجار القديمة أو الضعيفة، خاصة تلك القريبة من الممرات والشوارع الرئيسية، تحسبا لانجرافها أو اقتلاعها بفعل الرياح القوية والعواصف المصاحبة للأمطار، وحماية هذه المساحات لا تقتصر على البنية التحتية فحسب، بل ترتبط بالحفاظ على الأرواح والممتلكات.
من جهة أخرى، تؤكد مصادرنا أنه على جماعة شفشاون تفعيل خطط استباقية لإدارة الطوارئ، بما يشمل فرق إنقاذ مجهزة، وتوعية المواطنين بخطورة السيول والانجرافات، وإعداد خرائط للنقاط الأكثر هشاشة، وهذا الإجراء يضمن سرعة التدخل عند أي كارثة محتملة ويقلل من الأضرار المحتملة.
والتحدي الأكبر يكمن في الوقاية قبل وقوع الكارثة، لا مجرد التدخل بعد حدوثها، فالتاريخ أثبت أن عدم الاستعداد لفصول الشتاء الممطرة يؤدي إلى أضرار كبيرة على مستوى البنية التحتية، ويزيد من معاناة السكان، خصوصا في المناطق الهامشية والجبلية التي تتأثر مباشرة بالفيضانات.
وشفشاون، بجبالها ومجاريها المائية المتعددة، تحتاج إلى خطة شاملة ومستدامة لمواجهة الشتاء، تشمل الصيانة الدورية، وإزالة المخاطر، وتقوية البنية التحتية، ومراقبة مستمرة للمناطق الحساسة، وهذه الجهود ليست رفاهية، بل ضرورية لحماية السكان والحفاظ على سلامتهم وممتلكاتهم.

