أطلقت المديرية الإقليمية للفلاحة بشفشاون مبادرة إدارية وتقنية واسعة النطاق تهدف إلى وضع حد لمعاناة سكان المناطق القروية مع المسالك الوعرة، حيث أعلنت المؤسسة عن طلب عروض وطني مفتوح يرمي إلى إنجاز دراسات تقنية دقيقة لتقوية وتثبيت 100 كيلومتر من المسالك الطرقية داخل نفوذها الترابي، وتأتي هذه الخطوة في سياق الاستجابة للمطالب الملحة بضرورة تأهيل البنية التحتية الجبلية التي تضررت بشكل كبير بفعل العوامل الطبيعية القاسية، وخصصت الدولة لهذه العملية غلافا ماليا تقديريا يبلغ مليون ومائتي ألف درهم، وهو ما يعادل 120 مليون سنتيم مغربي، لضمان جودة الدراسات وضمان استدامة المشاريع التي ستنبثق عنها مستقبلا.
وتركز هذه الصفقة العمومية على معالجة النقاط السوداء التي تشكل عائقا أمام تنقل الساكنة المحلية ووصول الخدمات الأساسية إلى المداشر النائية، إذ ستشمل الدراسات جوانب هندسية معقدة تتعلق بتثبيت التربة وحماية المسالك من الانجرافات الجبلية المتكررة، وتسعى المديرية من خلال هذا الاستثمار إلى خلق شبكة طرقية قروية متماسكة قادرة على الصمود أمام التساقطات المطرية والفيضانات التي تضرب المنطقة سنويا، ويشكل هذا المشروع بارقة أمل لآلاف الأسر التي تعاني من العزلة خلال فصل الشتاء، مما يساهم في تحريك العجلة الاقتصادية المحلية وتسهيل عملية تسويق المنتجات الفلاحية التي تعد عصب الحياة في إقليم شفشاون.
وحددت الإدارة الوصية تاريخ السادس عشر من شهر مارس المقبل موعدا لفتح الأظرفة الخاصة بهذا المشروع الضخم، مع التشديد على ضرورة توفر الشركات المتنافسة على كفاءة عالية وخبرة مشهودة في مجالات الهندسة والاعتماد التقني المتخصص، ويتوجب على المقاولات الراغبة في نيل الصفقة تقديم ضمانات مالية وتقنية صارمة تضمن تنفيذ الدراسات وفق أعلى المعايير الدولية المعمول بها في هذا الصدد، وتعكس هذه الصرامة الإدارية رغبة الدولة في تجنب العشوائية وضمان استغلال الأموال العمومية في مشاريع ذات جدوى حقيقية تخدم المواطن المغربي في أقاصي الجبال بكل أمانة ومسؤولية.
يمثل هذا التحرك الرسمي خطوة استباقية نحو فك العزلة المضروبة على العديد من الجماعات القروية التابعة لإقليم شفشاون، وهو ما يعزز الثقة في البرامج التنموية التي تقودها وزارة الفلاحة لتطوير العالم القروي وتحقيق العدالة المجالية، وتظل الآمال معلقة على سرعة تنفيذ هذه الدراسات وتحويلها إلى أوراش بناء حقيقية على أرض الواقع في أقرب الآجال الممكنة.

