أعلن مكتب فرع الحزب الاشتراكي الموحد بتمارة، في بيان له عن تضامنه المبدئي والمطلق مع الشعب الإيراني في مواجهة ما وصفه بالعدوان الإمبريالي الغربي الأمريكي الصهيوني، معبرا في الوقت ذاته عن استنكاره الشديد لقرار منع السلطات تنظيم وقفات احتجاجية تضامنية كانت مقررة في كل من مدينتي الرباط وطنجة، معتبرا أن التضييق على حرية التعبير والتضامن ومصادرة حق الاحتجاج السلمي أمر مرفوض.
واعتبر الحزب في الوثيقة ذاتها أن التصعيد العسكري الحالي ضد طهران يندرج ضمن سياق التحولات الدولية العميقة والمتسارعة التي تلت الحرب في أوكرانيا، والتي أعادت توجيه بوصلة الصراع نحو منطقة الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن هذا العدوان يشكل جزءا من مسار استراتيجي يهدف إلى إعادة ترتيب موازين القوى العالمية والإقليمية، عبر السعي للقضاء على محور المقاومة ونزع سلاح مكوناته وصولا إلى إخضاع إيران كآخر قوة ممانعة في المنطقة لشرط الهيمنة الغربية.
وأشار المصدر السياسي إلى أن استهداف إيران يعد خطوة متقدمة ضمن مخطط يرمي إلى تمكين الكيان الصهيوني من فرض مشروع “إسرائيل الكبرى” وتثبيت أمر واقع جديد ينسخ القرارات الأممية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، ولا سيما حل الدولتين، مما يمهد الطريق لانفراد تل أبيب بقيادة المنطقة وتوسيع نفوذها الجيوسياسي تحت مسميات مثل “الشرق الأوسط الكبير” وإعادة تشكيل الخريطة السياسية الإقليمية بما يخدم مصالح التوسع والهيمنة.
واستنكر البيان بشدة سياسة الاغتيالات التي طالت القيادات السياسية الإيرانية، بما في ذلك التهديدات التي استهدفت المرشد الإيراني، عادا هذه الممارسات انتهاكا خطيرا لسيادة الدول وللقانون الدولي، ومنبها إلى أن منطق الحرب يعكس جوهر السياسات الإمبريالية القائمة على العنف والفوضى، حيث اتهم الولايات المتحدة والقوى الغربية بتجاوز مبادئ ميثاق الأمم المتحدة واستبدال الشرعية الدولية بما يسمى “النظام القائم على القواعد” الذي يخضع لموازين القوة والمصالح الضيقة.
وسجل فرع الحزب بتمارة قلقه البالغ إزاء محاولات تهميش دور الأمم المتحدة والدفع بأطر موازية مثل “مجلس السلام”، الذي انخرطت فيه بعض الدول العربية والمغاربية والإسلامية المطبعة، ومن ضمنها المغرب، وهو ما اعتبره الحزب تكريسا لمنطق التحالفات الظرفية على حساب الشرعية الدولية، مجددا رفضه لسياسة الكيل بمكيالين التي تسمح للكيان الإسرائيلي باحتكار السلاح النووي خارج أي رقابة، بينما يتم الضغط على دول أخرى لمنعها من امتلاك التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.
وختم الحزب الاشتراكي الموحد بيانه بالدعوة إلى الوقف الفوري لكل أشكال العدوان والعودة إلى منطق الحوار والدبلوماسية، مشددا على ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، والعمل على بناء نظام دولي قائم على العدالة والتوازن بعيدا عن الإملاءات، مؤكدا أن تضامنه مع طهران ينبع من موقف مبدئي ضد الحروب العدوانية ومن أجل عالم يحترم حق الشعوب في تقرير مصيرها وصون كرامتها.

