تتجه الأنظار في إقليم شفشاون نحو الانتخابات التشريعية لشتنبر 2026، في ظل حراك سياسي غير مسبوق تجاوز مرحلة “جس النبض” إلى مرحلة “حسم التزكيات”، حيث تكشف المعطيات الاستقصائية أن الخارطة الانتخابية بالإقليم تشهد صراعا محتدما بين الحفاظ على القواعد التقليدية (الأعيان) وبين رغبة القيادات المركزية في الرباط، خاصة في حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يقوده حاليا محمد شوكي (منذ فبراير 2026)، في ضخ دماء جديدة لضمان الاستمرارية في الصدارة، وسط منافسة شرسة من الأصالة والمعاصرة الذي يرفع شعار “سنة اليقظة والتعبئة”.
وفي هذا السياق، تظهر المعاينة الميدانية أن شفشاون، التي تضم أربعة مقاعد برلمانية، تشهد إعادة تموقع لافتة؛ ففي الوقت الذي يسعى فيه حزب “الأحرار” لتثبيت مكتسبات 2021 عبر تزكية رؤساء جماعات قوية في مناطق مثل “باب برد”، يتحرك حزب “البام” لاستقطاب كفاءات إدارية ووجوه شابة لتعزيز حضور “القيادة الجماعية” للحزب، كما تبرز أسماء تقليدية مثل عبد الرحيم بوعزة الذي يواصل تحركاته البرلمانية المكثفة، لضمان تزكية الحزب في مواجهة طموحات وجوه صاعدة.
| الحزب | حالة التزكية (مارس 2026) | الركيزة الانتخابية الأساسية | التوجه الاستراتيجي |
| الأحرار (RNI) | حُسمت للأغلبية (رؤساء جماعات) | جماعات “باب برد” و”تمروت” | الاستمرارية وتدبير “الكيف” |
| الأصالة والمعاصرة | قيد التفاوض (بين الأعيان والوجه القديم) | منطقة “غمارة” و”بني سميح” | اليقظة التنظيمية والوجوه الإدارية |
| الاستقلال (PI) | (قيد الحسم) | بني أحمد الشرقية والغربية | استعادة القواعد التاريخية |
| الاتحاد الاشتراكي | لا معلومة لنا في شاوني | لا معلومة لنا في شاوني | لا معلومة لنا في شاوني |
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن ملف “القنب الهندي” (الكيف) سيكون الحاسم الأكبر في توجهات الكتل الناخبة؛ إذ تسوق أحزاب الأغلبية حصيلتها في “تقنين الاستعمالات المشروعة” كمنجز تاريخي، بينما تراهن المعارضة، وخاصة حزب العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي، على ثغرات التطبيق والمشاكل الاجتماعية للمزارعين الصغار لكسب الأصوات العقابية، وهذا الصدام يفسر تأخر بعض الأحزاب في إعلان قوائمها النهائية خوفا من “الترحال السياسي” اللحظي نحو الأحزاب المنافسة التي قد تقدم ضمانات أكثر جاذبية للأعيان المحليين.
وعلى مستوى التوازنات الإقليمية، تبرز منطقة “غمارة” و”الساحل” (الجبهة، بوأحمد) كخزان انتخابي استراتيجي يتصارع عليه حزبا الاستقلال والأصالة والمعاصرة، وتشير مصادر حزبية إلى أن “الميزان” يحاول استعادة مجده عبر بوابة الوجوه التقليدية التي تملك شبكة علاقات واسعة، في حين يعتمد “الجرار” على ما يسميه “دبلوماسية القرب” من خلال تفعيل دور منظمة الشباب، التي عقدت مؤتمراتها الجهوية مطلع 2026، لتعبئة الكتلة الناخبة الشابة التي أصبحت تشكل رقما صعبا في المعادلة المحلية.
والمشهد السياسي بشفشاون لسنة 2026 يتجاوز مجرد التنافس على المقاعد، ليعكس صراعا حول “من يملك الحلول الواقعية” لإشكاليات التنمية بالإقليم، وبينما تبدو أحزاب الأغلبية (الأحرار، البام، الاستقلال) في وضع مريح تنظيميا، إلا أن هشاشة التحالفات المحلية وبروز “ضرورة المشاريع” كبديل للوعود التقليدية، قد يؤدي إلى مفاجآت في اللحظات الأخيرة، خاصة مع تزايد دور الوعي السياسي لدى ساكنة المناطق الجبلية والناشطين الجمعويين.

