دعا رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد القادر اعمارة، إلى إعداد مخطط وطني مندمج ومستدام للنقل في الوسط القروي، باعتباره رافعة أساسية لتحقيق التنمية الترابية وتقليص الفوارق المجالية.
وأكد اعمارة، خلال تقديم مخرجات رأي المجلس حول موضوع “نحو نقل قروي دامج ومستدام”، أن تحسين التنقل بالعالم القروي يشكل مدخلا رئيسيا لإعادة تموقع “الدوار” كوحدة ترابية مرجعية، بما يتيح تقريب الساكنة من الخمات الأساسية وتعزيز فرص الولوج إلى التعليم والصحة والتشغيل.
وشدد على ضرورة تحديث الشبكة الطرقية القروية، من خلال تصنيف الطرق غير المصنفة تدريجيا وربطها بالمحاور الإقليمية والجهوية، إلى جانب ضمان صيانة مستدامة للبنيات التحتية، خاصة بالمناطق الجبلية والدواوير المعزولة التي لا تزال تعاني من صعوبات في الولوج.
كما دعا إلى إدراج مقتضيات خاصة بالنقل القروي ضمن مدونة السير، وتأطير النقل المزدوج بمعايير واضحة تتعلق بالسلامة وجودة الخدمات، مع إحداث آليات دعم لتشجيع هذا النمط من النقل في المناطق النائية.
وفي الجانب الصناعي، أبرز اعمارة أهمية تطوير عرض وطني من المركبات النفعية الملائمة لخصوصيات المجال القروي، بما يستجيب للإكراهات الجغرافية ويعزز السيادة الصناعية في هذا القطاع.
وأشار إلى أن برامج فك العزلة ساهمت في تحسين الولوج إلى الطرق، حيث ارتفعت نسبة الوصول إلى طريق صالحة للاستعمال طوال السنة من 54 في المائة سنة 2005 إلى 81 في المائة سنة 2022، غير أن هذه المكاسب لا تزال غير متكافئة، خصوصاً في المناطق الجبلية.
وسجل المصدر ذاته أن تدهور الطرق والمسالك القروية وغياب الصيانة الدورية يفاقمان مخاطر حوادث السير ويؤثران على استمرارية خدمات النقل، ما يستدعي اعتماد مقاربة جديدة قائمة على التمويل المستدام والرقمنة وتطوير منظومة نقل ذكية.
ويأتي هذا الرأي في سياق اهتمام متزايد بقضايا العالم القروي، الذي يشكل أكثر من 90 في المائة من التراب الوطني ويضم أزيد من 13,7 مليون نسمة، ما يجعله محوراً أساسياً في ورش الجهوية المتقدمة وتحقيق التنمية المتوازنة.

