وقق النائب البرلماني عبد الرحيم بوعزة، عن فريق الأصالة والمعاصرة، مدافعا عن المكتسبات الاجتماعية التي حققتها المملكة في الآونة الأخيرة، حيث اعتبر أن السلم الاجتماعي يمثل عقيدة وطنية ثابتة وخطا أحمر لا يقبل التأويل، مشددا على أن استقرار الجبهة الداخلية هو ملك مشترك لجميع المغاربة، ولا يجوز إخضاعه للمزايدات السياسية الضيقة أو استغلاله في حسابات حزبية عابرة، وهو ما يعكس وعيا عميقا بضرورة تحصين الاستقرار كشرط أساسي لكل بناء ديمقراطي سليم.
ونوه بوعزة، في مداخلة له بمجلس النواب، اليوم الإثنين، بلغة ملؤها التقدير، بالكفاءة التدبيرية العالية التي أبانت عنها الحكومة في إدارة ملف الحوار الاجتماعي، مشيرا إلى أن وتيرة اللقاءات التي أصبحت تنعقد مرتين في السنة، تكرس لمرحلة جديدة من “المأسسة” الحقيقية، حيث لم يعد الحوار مجرد رد فعل على أزمات طارئة، بل تحول إلى آلية بنيوية منظمة تضبط إيقاع العلاقات بين الشركاء الاجتماعيين، وتضمن استدامة التواصل بين السلطة التنفيذية والمركزيات النقابية، مما يمنح الدولة قدرة أكبر على التنبؤ بالاحتياجات الاجتماعية ومعالجتها في مهدها.
وفي معرض حديثه عن الحصيلة التشريعية، أشاد النائب البرلماني بالشجاعة السياسية والحكمة التي واكبت إخراج القانون التنظيمي للإضراب، مثمنا المنهجية التشاركية التي اعتمدتها الوزارة الوصية في تدبير النقاشات العمومية سواء داخل المؤسسة التشريعية أو في الفضاءات الموازية، إذ اعتبر أن هذا القانون يشكل حجر الزاوية في تنظيم الحقوق والواجبات، ويقطع مع حقبة الغموض التي طبعت ممارسة هذا الحق الدستوري، بما يضمن التوازن الضروري بين حرية التعبير عن المطالب وبين استمرار المرفق العام وحماية الاقتصاد الوطني.
ولم يفت بوعزة الإشارة إلى البعد الإنساني والاجتماعي في القرارات الحكومية الأخيرة، خص بالذكر منها قرار تخفيض ساعات العمل لفئة حراس الأمن الخاصة، وهي الشريحة التي ظلت تعاني لسنوات من ضغط مهني مجهد، معتبرا أن هذا الإجراء يجسد العدالة الاجتماعية في أرقى صورها، وينصف فئة عريضة من المواطنين الذين يسهرون على أمن المنشآت، مما يسهم في الرفع من جودة حياتهم وتحقيق نوع من التوازن بين مسارهم المهني وحياتهم الأسرية، وهي خطوة تعكس الاهتمام بالتفاصيل التي تمس الكرامة الإنسانية.
واستشرافا للمستقبل، دعا البرلماني عبد الرحيم بوعزة الحكومة إلى توسيع دائرة الحوار لتشمل الملفات القطاعية العالقة، معتبرا أن النجاح المحقق على المستوى المركزي يجب أن يمتد ليشمل الحوارات الترابية والجهوية، وهو مطلب يهدف إلى تقريب الحلول من السياقات المحلية، وفهم خصوصيات كل منطقة على حدة، بما يضمن فعالية أكبر في تنزيل السياسات العمومية الاجتماعية، وتحقيق الإنصاف بين مختلف جهات المملكة، بعيدا عن المقاربات المركزية الجافة التي قد لا تلامس جوهر الإشكالات المحلية.
وخلص بوعزة في طرحه بالتأكيد على أن مفهوم الرخاء الاجتماعي يتجاوز المفهوم الضيق للزيادة في الأجور، ليرتبط بالرفاه الشامل والاستقرار النفسي والمادي للمواطنين، موضحا أن الغاية الأسمى تظل هي تحقيق السلم الاجتماعي المستدام الذي يضمن لأبناء وبنات الوطن العيش في بيئة تسودها الثقة والعدالة، وهو ما يتطلب استمرار النفس الإصلاحي والجرأة في اتخاذ القرارات التي تخدم المصلحة العليا للوطن، وتجعل من الإنسان المغربي المحور الأساسي والمبتدأ والمنتهى في كل مشروع تنموي تقوده المملكة.

