تتسارع وتيرة الأبحاث الميدانية التي تقودها مصالح الدرك الملكي في استنفار أمني غير مسبوق، بعد أن نجحت في فك شفرات معقدة تتعلق بعملية اختطاف هوليودية استهدفت مواطنا جزائريا بمركز “اكزناية” في مدينة طنجة، حيث تشير المعطيات الدقيقة إلى أن خيوط الجريمة بدأت تترابط بشكل دراماتيكي فوق تراب إقليم شفشاون، وتحديدا في منطقة “بني أحمد”، التي تحولت فجأة إلى مسرح لعمليات تمشيط واسعة النطاق، أسفرت عن تحديد الموقع الدقيق الذي لجأ إليه المختطفون ومعهم رهينتهم في محاولة منهم للتخفي عن أعين السلطات الأمنية.
المعلومات الواردة لموقع “شاوني” تؤكد أن هذه العملية يقف وراءها خمسة أشخاص، نجحت عناصر الدرك الملكي في إحكام قبضتها على ثلاثة منهم بجهة “بنقريش”، بينما لا تزال رحلة البحث مستمرة وبكثافة عن شخصين آخرين يرجح أنهما العقلان المدبران لهذه الواقعة، ويبدو أن دوافع الاختطاف تتجاوز البعد الجنائي العادي لتمتد إلى تصفية حسابات ضخمة تتعلق بمعاملات مالية عالقة في مجال الاتجار بالمخدرات، بعد أن تسبب المواطن الجزائري في “نصب” مفترض طال شحنة ضخمة تقدر بنحو أربعة أطنان من الممنوعات.
وفي تفاصيل مثيرة لليلة التي قضاها المختطفون في دوار “الهوتى الكحلة” بمنطقة بني أحمد، تشير المصادر إلى أن المتهمين حاولوا المناورة بعد استشعارهم اقتراب الخناق الأمني، حيث قاموا بالتخلي عن سيارتهم التي كانت تقلهم واستبدالها بوسيلة نقل أخرى للفرار نحو وجهة مجهولة، وقد وضعت عناصر الدرك الملكي يدها على السيارة لإخضاعها لخبرات تقنية وعلمية دقيقة، بحثا عن أي أثر مادي قد يقود إلى تحديد المسار الدقيق الذي سلكه العقل المدبر المنحدر من المنطقة ذاتها برفقة الجزائري المختطف.
الاستنفار الأمني الكبير الذي تعيشه بني أحمد حاليا يعكس جدية السلطات في إنهاء هذا الملف، إذ تجوب الدوريات الأمنية والتعزيزات القادمة من مختلف المناطق المسالك الوعرة والغابات المجاورة، مدعومة بمعلومات دقيقة تم تحصيلها من الموقوفين الأوائل، وتسود حالة من الترقب الشديد في انتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة، خاصة وأن تحديد هوية الرأس المدبر الذي ينتمي جغرافيا للدوار المذكور جعل دائرة البحث تضيق بشكل كبير، مما يضع الجناة في وضعية حصار خانق لا مفر منه.
وهذه الواقعة التي حبست أنفاس الرأي العام تضعنا أمام سيناريو إجرامي محكم البناء، بدأ من ضوضاء كزناية لينتهي في جبال شفشاون، وبينما تواصل الخبرة التقنية فحص السيارة المحجوزة، تظل العيون شاخصة نحو الجبال والوديان المحيطة ببني أحمد، في انتظار لحظة الحسم التي قد تنهي لغز اختفاء الجزائري وتكشف عن مزيد من المفاجآت التي قد تسقط رؤوسا أخرى في وحل هذه الشبكة المنظمة.
وكانت منطقة اكزناية بمدينة طنجة قد عاشت على وقع استنفار أمني مكثف إثر عملية اختطاف دراماتيكية شهدها طريق الحجريين، حيث بدأت الواقعة بمطاردة وصفت بـ “الهوليودية” بين سيارتين انتهت بمحاصرة إحداهما أمام المدخل الثاني للمنطقة الصناعية. وبحسب شهود عيان، فقد ترجل مجموعة من الأشخاص من سيارة فاخرة وعمدوا إلى اختطاف سائق السيارة الأخرى تحت تهديد القوة أمام ذهول المارة، قبل أن يلوذوا بالفرار إلى وجهة غير معلومة.
وفور إخطارها بالحادث، انتقلت عناصر الدرك الملكي إلى عين المكان لمباشرة المعاينات الميدانية وفتح تحقيق عاجل تحت إشراف النيابة العامة المختصة لكشف هوية المتورطين. وفي الوقت الذي ترجح فيه المعطيات الأولية أن تكون الواقعة مرتبطة بتصفية حسابات بين شبكات إجرامية، تواصل الأجهزة الأمنية أبحاثها التقنية والميدانية لفك شفرات هذا الحادث المثير وتحديد مكان تواجد الضحية.

