المكان “الكرانخا” بإقليم شفشاون، الزمان 12 غشت 2025، هنا لا تحرق النيران الأشجار والحشائش وحدها، بل تمتد لتلهب قلوب الناس وتترك جراحا لا يداويها الزمن.
الحرائق التي شبّت اليوم، لم تكتفِ بابتلاع مساحات شاسعة من الغطاء الغابوي، بل خطفت من بين أيدي الفلاحين البسطاء ثمار سنوات من الكدّ والعرق، رؤوس أغنام نفقَت، أشجار زيتون مثمرة تحولت إلى رماد، وكرومٌ خضراء صارت أرضا سوداء يباب، فبالنسبة لهؤلاء المزارعين، هذه ليست خسائر عابرة، بل هي انهيار عالم صغير بنوه حجرا فوق حجر، وغرسوه غصنا بعد غصن.
حتى رجال الوقاية المدنية، الذين يواجهون النيران ببطولية، لم يسلموا من الأذى، فقد أصيب أحدهم أثناء محاولته السيطرة على الحريق.
وفي كل حريق، تتكرر المأساة ذاتها، نخسر غطاء غابويا مهما، وبيئة غنية بتنوعها البيولوجي، ومنازل وأرواح حيوانات.
لكن ما لا يراه الكثيرون هو أن النيران تترك أثرا طويل الأمد، لا تمحوه الأمطار ولا تخفيه المواسم القادمة، هي ذكرى موجعة تظل عالقة في وجدان الساكنة، وتشعل الحزن كلما تذكّروا أشجارهم وأرضهم وأيامهم التي كانت قبل أن تأتي النار.
في الكرانخا، كما في باقي المناطق هنا، يعرف الناس أن القدر قد يكون مشؤوما، لكنهم أيضا يعرفون أن مأساة النار ليست قدرا محتوما إذا ما وجدت الغابات من يحرسها، والساكنة من يجد الدعم لتعويض خسارتها، فهنا، قبل أن تحترق الأشجار، تحترق القلوب.

