شهد إقليم شفشاون، في الآونة الأخيرة، ارتفاعا ملحوظا في عدد الحوادث الناتجة عن صعقات الكهرباء، وهي وقائع أثارت قلق السكان والمختصين على حد سواء، وأكدت مصادر محلية أن غالبية هذه الحوادث تتعلق بالشباب الذين يسعون لتسلق محولات الكهرباء، سواء لأغراض سرقة التيار الكهربائي أو للري غير القانوني لمزارع القنب الهندي، ما يعرض حياتهم للخطر بشكل مباشر.
وتتسم هذه الظاهرة بحدة متكررة، وفق ما أشار إليه بعض مسؤولي الأمن والجهات المحلية، الذين أبدوا قلقهم من تكرار هذه الحوادث، خصوصا في المناطق النائية حيث صعوبة المراقبة تُضاعف المخاطر.
“كل حادثة صعقة كهربائية تقطع الأمل لأسر بأكملها، والأكثر مأساوية هو أن بعضها كان يمكن تفاديه لو تم التزام الشباب بالقوانين والتوجيهات”، يقول مسؤول فضل عدم الكشف عن اسمه.
وبعض الحوادث تنجم عن محاولات فردية لإصلاح الأعطال الكهربائية، من قبل أشخاص غير مختصين، دون التواصل مع السلطات المختصة.
وهذا النوع من الاجتهاد الشخصي، وإن كان نابعا من نية حسنة، إلا أنه غالبا ما يؤدي إلى مآسي خطيرة، ويطرح تساؤلات حول مسألة “شرع اليد”، أي التدخل الفردي في أعمال تتطلب خبرة ومراقبة رسمية.
من جانبه، دعا خبير في مجال الكهرباء بالمنطقة إلى تعزيز حملات التوعية بين الشباب وأولياء الأمور حول خطورة التعامل مع التيار الكهربائي بطريقة غير آمنة، مؤكدا أن الوقاية هي الحل الأمثل لتفادي الخسائر البشرية والمادية، وأوصا بتشديد المراقبة على المحولات الكهربائية وتطبيق العقوبات على سرقة الكهرباء أو أي استخدام غير قانوني، بما يضمن الحد من هذه الظاهرة المتكررة.
ويبقى السؤال الكبير مطروحا، كيف يمكن الجمع بين الحرص على سلامة الشباب وضمان استمرارية الخدمات الكهربائية، في ظل قصور المراقبة وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق الريفية؟ والجهات المعنية في شفشاون، ترتفع مطالب بوضع استراتيجيات استباقية تشمل التوعية والمراقبة والتدخل السريع، إلا أن الأمر يتطلب أيضا تعاونا مجتمعيا للحد من هذه الحوادث المؤلمة.

