يشهد إقليم شفشاون، ارتفاعا في أسعار المواد الأساسية، مقارنة بباقي المدن المغربية، والمواطن العادي يجد نفسه مضطرا لدفع زيادات درهم أو أكثر على كل منتج، حتى تلك المواد التي تباع بأسعار مستقرة نسبيا في المدن الكبرى، ويبدو أن هذا الوضع أصبح عبئا يوميا ثقيلا على الأسر، التي تعيش حالة اقتصادية صعبة أصلا، ما يجعل من الغلاء قضية جدية تتطلب تدخل الجهات المعنية.
الماء المعدني على سبيل المثال، الذي يُباع عادة بـ5 دراهم في المدن، يصل سعره في بعض قرى الإقليم إلى 6 أو 7 دراهم، وهو اختلاف قد يبدو بسيطا لكنه يتراكم على ميزانية الأسر الصغيرة والمتوسطة، نفس الأمر ينطبق على المنتجات الأساسية الأخرى مثل الحليب، والغاز، والسكر، والشاي، والخضروات والفواكه، حيث يلاحظ السكان أن الأسعار غالباً ما تكون مرتفعة بشكل مستمر، دون مراعاة القدرة الشرائية للمواطنين.
أما اللحوم والدواجن والسمك، فهي الأكثر تأثرا بالغلا، المواطنون في شفشاون لا يجدون لحوما بأسعار معقولة، بل غالبا ما يضطرون لدفع أسعار أعلى من المتوسط الوطني، وهذه الزيادة المستمرة تؤثر بشكل مباشر على قدرة الأسر على توفير غذاء صحي ومتوازن، خاصة في ظل محدودية الدخل لدى شريحة واسعة من السكان.
الغلاء المتصاعد أصبح مصدر قلق واسع بين المواطنين، الذين يعتبرون أن هذه الزيادات غير المبررة تضعهم في وضع هش أمام تكاليف المعيشة اليومية، فالعديد من السكان عبّروا عن استيائهم من ارتفاع أسعار المواد الأساسية دون أي مبرر منطقي، مؤكدين أن الوضع لا يمكن أن يستمر بهذا الشكل دون تدخل صارم من السلطات المحلية والمركزية.
وهذه الزيادات تعكس اختلالات في شبكة التوزيع وربما احتكارا جزئيا لبعض السلع، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل والتخزين في المناطق النائية، بالإضافة إلى غياب مراقبة الأسعار بشكل دوري ومستمر يترك المجال أمام بعض التجار لرفع الأسعار بشكل تعسفي، ما يزيد من معاناة المواطنين بشكل يومي.
المستهلكون في الإقليم يطالبون بـ تحرك عاجل لمراقبة الأسواق، ووضع حد لغلاء الأسعار، وضمان توصل السلع الأساسية بأسعار عادلة في جميع المناطق، سواء المدن أو القرى، حفاظا على استقرار القدرة الشرائية للأسر.
من جهة أخرى، يرى المواطنون أن الحل يكمن أيضا في تعزيز شبكات التوزيع المحلية وتشجيع المبادرات التجارية التي توفر المواد بأسعار معقولة، إلى جانب وضع آليات رقابية صارمة على كل من يرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، خصوصا في الفترات التي تعرف فيها الأسواق ارتفاعاً غير مبرر في الطلب أو نقصا في المعروض.
ويبقى الوضع في شفشاون، كما يؤكد سكان الإقليم، اختبارا حقيقيا لقدرة السلطات على حماية المواطنين من الغلاء والتلاعب بالأسعار، مع ضرورة العمل على حلول عاجلة وواقعية، قبل أن يتحول الأمر إلى أزمة اجتماعية تؤثر على الأمن الغذائي ورضا المواطنين عن خدمات السوق.

