أثار مشهد قطع أشجار أرز حديثة العهد داخل غابة تيزيران بإقليم شفشاون الجدل من جديد حول الاستنزاف الممنهج للغطاء الغابوي بالمنطقة، بعدما أظهرت الجذوع المقطوعة آثار المناشير بشكل واضح، ما أثار قلقا واسعا بشأن مصير واحدة من أغنى الثروات الطبيعية في المغرب.
وانتشرت الصور على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو الأمر الذي فجّر موجة غضب وسط نشطاء البيئة وسكان المنطقة، الذين اعتبروا ما يحدث انعكاسا لمحدودية التدخلات الرادعة، في وقت تستمر فيه مافيات الغابات في اقتلاع أشجار الأرز الثمينة دون خوف من المساءلة. التساؤل الأكبر الذي يطرحه الرأي العام اليوم هو: كيف يتم اجتثاث هذه الأشجار في وضح النهار دون أن يُرصد الفاعلون؟
الظاهرة لم تعد مجرد أحداث معزولة، بل تحولت إلى استنزاف منظم يستهدف الثروة الغابوية، في ظل غياب فعلي للردع القانوني وضعف المراقبة، حيث يرى متابعون أن استمرار هذه الاعتداءات ما كان ليحدث لولا تراخي بعض الجهات المفترض أنها مسؤولة عن حماية الملك الغابوي، ما فتح الباب أمام موجات جديدة من النهب والاقتلاع.
ولم يتوقف الاعتداء على الغابة عند قطع الأشجار فحسب، بل امتد ليشمل مصادر المياه الطبيعية التي يعتمد عليها السكان المحليون، إضافة إلى اجتثاث الغطاء الغابوي عبر الحرائق المفتعلة، وهذه الممارسات التي تطال المنتزهات الطبيعية تجعل المنطقة مهددة بفقدان توازنها البيئي بشكل خطير، وسط صمت رسمي يثير الريبة.
كما تتزايد المخاوف من أن تتحول المساحات التي التهمتها الحرائق إلى حقول جديدة لزراعة القنب الهندي، خصوصا مع تفشي الحفر العشوائي للآبار واستعمال الجرافات لاقتلاع الأشجار وتوطين الأراضي، وهو سيناريو يهدد بتحويل المنتزهات الطبيعية إلى فضاءات مستباحة لأنشطة غير قانونية، على حساب التنوع البيئي.
وأمام هذا الواقع المقلق، ترتفع الأصوات المدنية المطالبة بتدخل عاجل من السلطات العليا والوكالة الوطنية للمياه والغابات لوقف النزيف، وإطلاق خطة صارمة لحماية منتزه تيزيران من خطر الاندثار، فالأمر لم يعد يتعلق فقط بالحفاظ على أشجار الأرز، بل بحماية ثروة وطنية نادرة وضمان حق الأجيال القادمة في بيئة سليمة ومتوازنة.

