من المرتقب أن تعرف منطقة أقشور بإقليم شفشاون تحولا نوعيا بعد قرار وكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال إطلاق أشغال إعادة تهيئة الواجهة الخارجية للموقع السياحي، بميزانية بلغت 1,8 مليون درهم، وهذا القرار ليس مجرد تدخل تقني لتأهيل البنية التحتية، بل هو خطوة استراتيجية تعكس إرادة الدولة في جعل المواقع الطبيعية الهادئة رافعة حقيقية للتنمية.
أقشور، بشلالاتها الشهيرة ومناظرها الطبيعية، أضحت رمزا للسياحة البيئية في المغرب، ووجهة يقصدها آلاف السياح المغاربة والأجانب كل عام، لكن في مقابل هذا الإقبال الكبير، ظلت البنية التحتية دون المستوى المطلوب، مما أثر على جودة الخدمات وراحة الزوار، والمشروع الجديد يسعى إلى معالجة هذا الخلل وتوفير فضاء يليق بجاذبية المنطقة.
وبالاعتماد على مصادر تحليل مفتوحة، اقتصاديا، لا يقتصر أثر المشروع على الأشغال التي ستدوم أربعة أشهر، بل يمتد إلى تحريك العجلة التجارية المحلية، فأصحاب المقاهي، المطاعم الصغيرة، باعة المنتجات التقليدية والحرفيون سيستفيدون من تدفق الزوار في ظروف أفضل، ومع تحسن شروط الاستقبال، سترتفع عائدات السياحة القروية، وهو ما سيشجع شباب المنطقة على الاستثمار في أنشطة جديدة مرتبطة بالخدمات السياحية.
وحسب ذات المصادر، فإنه على المدى البعيد، الاستثمار في أقشور ينسجم مع التوجه الوطني نحو تثمين المواقع الطبيعية وتطوير السياحة البديلة، كما أن المشروع يفتح الباب أمام استثمارات إضافية في الإيواء السياحي الصديق للبيئة، ويعزز صورة شفشاون كعاصمة للسياحة الإيكولوجية في شمال المغرب، وهذا التوجه سيمكن من خلق توازن تنموي بين المدن الكبرى والمناطق القروية التي تملك مؤهلات طبيعية فريدة.
لكن، يظل نجاح المشروع رهينا بقدرة الفاعلين المحليين على مواكبة هذا التحول، فالبنية التحتية وحدها لا تكفي إذا لم يتم تأهيل العنصر البشري، كما شباب المنطقة بحاجة إلى تكوين في مهن السياحة والإرشاد البيئي، وإلى دعم لتطوير مشاريع مبتكرة تستجيب لاحتياجات السياح.
التحدي الآخر هو الحفاظ على التوازن البيئي، فزيادة عدد الزوار قد يشكل ضغطا على الموارد الطبيعية إذا لم ترافقه إجراءات للحماية والوعي البيئي، على السلطات والساكنة أن تتعاون لضمان أن يظل المشروع عامل تعزيز لجمالية المكان، لا تهديدا لها، الاستدامة هنا تعني إيجاد معادلة دقيقة بين التنمية وحماية البيئة.
وفي سنة 2015 صدر بلاغ يعكس بوضوح أن وكالة تنمية أقاليم الشمال كانت تدرك منذ عقد تقريبا القيمة السياحية والبيئية لموقع أقشور ومنتزه بوهاشم، وقد خصصت آنذاك 22 مليون درهم لتأهيل هذين الموقعين في إطار برنامج طموح يروم إلى محاربة الهشاشة وتحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي بالمنطقة.
التركيز في تلك المرحلة كان على تهيئة البنية التحتية الأساسية، مثل تحسين المسالك الطرقية، وبناء مرافق الاستقبال، وتوسيع ممرات المشي، وهي خطوات اعتُبرت ضرورية لاستقطاب السياح وضمان راحتهم، كما أولت الوكالة اهتماما بالجانب البيئي عبر وضع برامج لجمع النفايات وحماية التنوع البيولوجي الذي يميز المنطقة، إلى جانب دعم الأسر القروية لتجهيز دور الاستقبال السياحي بشكل يواكب الطلب المتزايد.
اليوم، وبعد مرور عشر سنوات تقريبا، يمكن القول إن تلك الجهود الأولى كانت بمثابة مرحلة تأسيسية، مهّدت الطريق أمام المشاريع الحالية التي ما زالت تُطلق إلى حدود 2025، مثل مشروع إعادة تهيئة الواجهة الخارجية لأقشور بغلاف مالي قدره 1,8 مليون درهم، وهو ما يعكس استمرارية في الرؤية التنموية ووعيا بضرورة تثمين هذا الرأسمال الطبيعي والثقافي.
ومن منظور اقتصادي، يظهر أن استثمارات 2015 ساعدت في وضع أقشور على الخريطة السياحية الوطنية، وأسهمت في خلق دينامية اقتصادية محلية، وإن لم تكن كافية لتغطية كل الاحتياجات، أما من منظور سياحي، فقد مكنت تلك البرامج من زيادة جاذبية المنطقة، وهو ما يفسر الارتفاع الملحوظ في أعداد الزوار خلال السنوات الأخيرة. ها فقط من خلال مصادرنا المفتوحة وما يُمكن ملاحظته دون الاعتماد على مصادر مُغلقة ورسمية.
التحدي الكبير الذي واجه مشاريع 2015، وما يزال قائما اليوم، هو الموازنة بين التنمية والحفاظ على البيئة، فالإقبال الكبير على المنطقة يحمل معه مخاطر بيئية إذا لم تُواكب بمخططات صارمة للصيانة والحماية، إضافة إلى ضرورة إشراك الساكنة المحلية بشكل أكبر في الاستفادة المباشرة من العوائد السياحية.

