تستعد المجالس الجماعية بإقليم شفشاون، على غرار باقي جماعات المملكة، لعقد دورتها العادية لشهر أكتوبر، والتي تعتبر من أهم محطات السنة التشريعية للمجالس المنتخبة، وتكمن هذا الأهمية الاستثنائية في كون جدول أعمال هذه الدورة يتصدره نقطة محورية هي المناقشة والتصويت على مشروع ميزانية الجماعة.
وفي هذا السياق، تمثل الميزانية ترجمة لبرامج الجماعة التنموية والاجتماعية، وهي الوثيقة التي تحدد سقف الإيرادات والمصاريف المتوقعة، وبالتالي فهي تعكس أولويات التسيير الجماعي، ومن هذا المنطلق، يكتسب التصويت على الميزانية أهمية قصوى، تجعلها اختبارا حقيقيا لرئيس المجلس الجماعي.
وبقدر ما تهم الميزانية المصالح الترابية للجماعة ككل – سواء كانت قروية أو حضرية – يظل رئيس المجلس هو الطرف الأكثر قلقا حول نتيجتها، إن الهاجس الأكبر الذي يراود الرؤساء هو شبح التصويت ضد الميزانية بالأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس، فإسقاط الميزانية لا يمثل مجرد رفض لبرنامج مالي، بل قد يفتح الباب أمام سيناريوهات إدارية وسياسية معقدة، قد تصل إلى التدخل الإداري أو حتى اهتزاز استقرار المجلس.
وفي سياق المجالس الجماعية بإقليم شفشاون المعروف بتنوع تضاريسه وتحدياته التنموية، يطرح التساؤل الجوهري نفسه بقوة مع اقتراب موعد دورات أكتوبر: هل التوافق أو المعارضة حول نقطة الميزانية يأتي خدمة للمصلحة العامة، أم لخدمة مصالح خاصة وتصفية حسابات سياسية؟
المنطق التنموي والمسؤولية الأخلاقية يقتضيان أن يكون النقاش حول الميزانية نقاشا موضوعيا وشفافا، يجب أن ينصب تركيز الأعضاء، سواء الأغلبية أو المعارضة، على مدى استجابة الأرقام المالية لاحتياجات السكان، وخاصة في جماعات الإقليم التي تواجه تحديات البنية التحتية، والخدمات الأساسية، ومشكل البطالة، وفي هذه الحالة، يكون التصويت بالرفض مبرراً إذا كان المشروع المالي لا يخدم التنمية المنشودة.
لكن الواقع السياسي المحلي غالبا ما يفرض معادلات أخرى. فالتصويت ضد الميزانية قد يتحول في بعض الأحيان إلى ورقة ضغط يلوح بها أعضاء داخل الأغلبية نفسها (بما يعرف بـ “الأغلبية غير المتجانسة”) أو من قبل المعارضة لأهداف لا ترتبط بالضرورة بالإصلاح المالي، بل بـ “خدمة للمصلحة الخاصة” أو لـ “التجاذب السياسي” و “الصراع حول المواقع والنفوذ”،وهذا النوع من المعارضة يضر بشكل مباشر بالعملية التنموية، كونه يعطل تنفيذ المشاريع ويؤثر سلبا على مصداقية العمل الجماعي.
وجماعات شفشاون مدعوة خلال هذه الدورة المصيرية إلى تغليب المصلحة العامة، وعلى رئيس المجلس واجب عرض مشروع الميزانية بـ شفافية تامة، مع تقديم شروحات دقيقة حول آليات تدبير الموارد واستثمارها. كما يقع على عاتق أعضاء المجلس مسؤولية تاريخية للقيام بدورهم الرقابي والتصويتي بعيداً عن الحسابات الشخصية والضيقة.

