على الرغم من إعلان المجلس الإقليمي لشفشاون، في أكتوبر 2021 عن مشروع إنشاء الكلية متعددة التخصصات، لا يزال هذا المشروع يمثل حلما لم يتحقق على أرض الواقع، بينما طلبة الإقليم يضطرون لمغادرة مدينتهم والاتجاه نحو تطوان، طنجة، والقنيطرة لمتابعة دراستهم الجامعية.
إقليم شفشاون، الذي شهد نموا ديموغرافيا ملحوظا وتوسعا عمرانيا، يعاني منذ سنوات من غياب مؤسسة جامعية تمنح الشباب فرصة التعليم العالي بالقرب من منازلهم، فكل خطوة تتعلق بالمشروع، سواء إعداد الدراسات أو توفير الوعاء العقاري، ما زالت قيد الإنجاز، فيما يظل حلم الطلاب في المدينة الكبرى مجرد طموح مؤجل.
وأبرز المجلس الإقليمي أن المشروع، الذي تمت الموافقة على اتفاقية إنشائه خلال الدورة الاستثنائية لشهر أكتوبر لسنة 2021، يهدف إلى مواكبة التنمية الاجتماعية والعمرانية في الإقليم، كما خصص المجلس مبلغ مليون درهم لاقتناء الوعاء العقاري من ملكية قطاع المياه والغابات، مع استكمال الإجراءات الإدارية المتعلقة به، فيما أنهت وكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال الدراسات الأولية للمشروع بقيمة 8 ملايين درهم.
ورغم هذه الإجراءات، فإن الحقيقة الميدانية تبقى أن الطلاب الشفشاونيين يواصلون التنقل خارج الإقليم لمتابعة تعليمهم العالي، وهو ما يعكس فجوة بين الطموح الرسمي وواقع التعليم الجامعي المحلي.
وتشير المعطياتالمتوفرة إلى أن إقليم شفشاون كبير وممتد، وتزايد عدد سكانه يجعل الحاجة لمؤسسة جامعية في متناول الشباب أكثر إلحاحا، ليس فقط لتخفيف عبء التنقل، بل أيضا لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال تخريج كفاءات محلية قادرة على المساهمة في تطوير الإقليم.
ويتوقع أن تضم الكلية المتعددة التخصصات مساحة 10 هكتارات، بغلاف مالي 78.11 مليون درهم ممول من وزارة التعليم العالي والمجلس الجهوي، وأن تمتد مدة إنجاز المشروع إلى 36 شهرا، وهو ما يضع أمام الجهات المسؤولة تحديا كبيرا لإخراج المشروع إلى أرض الواقع في أسرع وقت ممكن، حتى لا يبقى حلمًا بعيد المنال.
وفي خطوة وصفها متابعون بـ”الإيجابية”، أعاد الوزير الحالي المكلف بالتعليم العالي، الميداوي، تحريك عدد من المشاريع الجامعية العالقة في جهة كلميم واد نون، حيث صادق مجلس جامعة ابن زهر بأكادير على الترخيص لرئيس الجامعة مباشرة إجراءات اقتناء عقارات لبناء مؤسسات جامعية جديدة في مدن مثل كلميم، آسا، سيدي إفني، والوطية.
وتتراوح المشاريع بين الكلية متعددة التخصصات، المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، والمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية، والمدرسة العليا للتكنولوجيا، بمساهمات مالية تتراوح بين 50 و81 مليون درهم، مع مشاركة كل من مجلس الجهة، ولاية الجهة، الجامعات، والمصالح الإقليمية.
ورغم هذا الدفع الكبير للمشاريع الجامعية، يظل إقليم شفشاون خارج أي برنامج أو مخطط واضح لإحداث نواة جامعية، ما يعني استمرار طلبة الإقليم في التوجه نحو تطوان، طنجة أو القنيطرة لمتابعة تعليمهم العالي.
ويشير متابعون إلى أن شفشاون، الذي يشهد نموا ديموغرافيا وتوسعا عمرانيا ملحوظا، يظل بحاجة ملحة لمؤسسة جامعية تمكن الشباب من متابعة تعليمهم بالقرب من مدينتهم، وهو ما لم يُدرج بعد ضمن أولويات الوزارة الحالية، على الرغم من الوعود المتكررة على المستوى المحلي والجهوي.
وبالتالي، بينما تسجل جهات أخرى تقدماً ملموساً في مشاريع التعليم العالي، يبقى حلم النواة الجامعية في شفشاون مؤجلا، ويطرح تساؤلات حول المساواة في توزيع البنيات الجامعية بين مختلف مناطق المملكة.
وينتظر الجميع قرار ميداوي بخصوص مشاريع إحداث نواة جامعية بوزان وشفشاون، بهدف تخفيف الاكتظاظ، وهل سيتم تسريع دراسة الوضع الاقتصادي بكل منطقة والقطاعات الإنتاجية، لتحقيق نوع من التقارب والتنسيق بين التكوين الجامعي وسوق الشغل، وذلك بهدف التخفيف من مشاكل البطالة، وتراكم الشهادات التي يحصل عليها الطلبة في نفس المسالك، والصعوبات التي يواجهونها للاندماج في سوق الشغل.

