وجّه أعلى سلطة في البلاد رسالة قوية إلى جميع أعضاء البرلمان، داعيا إياهم إلى العمل الجاد والفعّال من أجل تحقيق ما سماه “المغرب الصاعد”، وذلك في خطاب سامٍ ألقاه الملك محمد السادس، أمس الجمعة، خلال افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة للولاية التشريعية الحادية عشرة.
وفي هذا السياق، يُعاني إقليم شفشاون منذ سنوات من ضعف العدالة المجالية، حيث تظهر الفوارق بشكل واضح بين المناطق الحضرية والمناطق القروية. فبينما تستفيد المدن الرئيسية من خدمات أساسية وبنية تحتية متقدمة نسبيا، تعاني القرى والدوائر النائية من نقص حاد في الطرق، والتعليم، والمرافق الصحية، وفرص الشغل.
وهذا الواقع يجعل السكان في العديد من الجماعات يعانون من الإقصاء وعدم التكافؤ في الفرص، ويزيد من الضغط الاجتماعي والهجرة الداخلية نحو المدن الكبرى، مؤكدا الحاجة الملحة إلى تدخل عاجل وبرامج تنموية عادلة تترجم وعد العدالة المجالية إلى واقع ملموس على الأرض.
وقال الملك: “لقد دعونا في خطاب العرش الأخير إلى تسريع مسيرة المغرب الصاعد، وإطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية. وهي من القضايا الكبرى التي تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني”، مؤكدا أن التنمية المحلية ليست مجرد شعار بل هي مرآة صادقة تعكس مدى تقدم المغرب وتضامنه.
وأبرز الملك أن العدالة الاجتماعية ومحاربة الفوارق المجالية ليست أولوية مرحلية بل توجه استراتيجي يجب على جميع الفاعلين الالتزام به، ورهانا مصيريا يحكم مختلف السياسات التنموية. وأضاف أن التحول الكبير الذي يسعى المغرب لتحقيقه على مستوى التنمية الترابية يتطلب “تغييرا ملموسا في العقليات وفي طرق العمل، وترسيخ ثقافة النتائج، بناءً على معطيات ميدانية دقيقة، واستثمار أمثل للتكنولوجيا الرقمية”.
وإقليم شفشاون، المعروف بتنوعه الجغرافي والاجتماعي، يُعد اختبارا حقيقيا لتطبيق توجهات الملك محمد السادس. فالمواطنون في هذا الإقليم يواجهون تحديات كبيرة على مستوى الخدمات الأساسية والبنية التحتية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يجعل العدالة المجالية والإنصاف الاجتماعي مطلبا ملحا لا يحتمل التأجيل.
وهنا يطرح السؤال نفسه؛ هل سينصت المنتخبون البرلمانيون في شفشاون لخطاب الملك، ويحولون الكلمات إلى أفعال ملموسة على أرض الواقع؟ هل سيعملون على تفعيل برامج التنمية الترابية والارتقاء بالخدمات في المناطق الحضرية والقروية على حد سواء؟
وفي ذات السياق، التجربة السابقة أظهرت أن بعض المنتخبين يميلون أحيانا إلى الانشغال بالمناورات السياسية أو مصالح ضيقة، بينما المواطنون ينتظرون رؤية نتائج ملموسة، على الأرض، تضمن تكافؤ الفرص والعدالة المجالية.
واليوم، خطاب الملك هو دعوة واضحة للوفاء بالالتزامات والعمل بمسؤولية عالية، بعيدا عن المناكفات أو التأجيل، لأن نجاح المغرب الصاعد مرتبط بشكل مباشر بقدرة المنتخبين على ترجمة الرؤية الملكية إلى مشاريع تنموية واقعية.
وخطاب الملك محمد السادس يحمل رسالة واضحة، المغرب اليوم يحتاج إلى برلمانيين منتجين وفاعلين، ومجتمع محلي يساهم في إنجاح برامج التنمية الترابية، لضمان أن تستفيد كل مناطق المملكة من النمو وتكافؤ الفرص.
وكان الخطاب الملكي رسالة واضحة كي يدر منتخبوا شفشاون أن التاريخ سيحاسبهم على مدى التزامهم بمسؤوليتهم، وأن العدالة المجالية ليست مجرد كلام، بل أفعال ملموسة على الأرض.

