أكد صلاحي السويدي، عضو لجنة الإشراف على تنفيذ خطة العمل الوطنية للحكومة المنفتحة (2024-2027)، في تصريح خاص لموقع “شاوني”، أن المغرب يسير بخطى ثابتة في تنزيل التزاماته ضمن مبادرة “الحكومة المنفتحة OGP”، مشيرا إلى أن نسبة التقدم الإجمالية بلغت 44%، وهي وتيرة وصفها بـ“الإيجابية والمشجعة”.
وأوضح السويدي أن الجماعات الترابية المنفتحة تصدرت نسب التقدم في تنفيذ الالتزامات، بنسبة بلغت حوالي 58%، ما يعكس – حسب قوله – نضج الوعي المحلي بأهمية الشفافية والمشاركة المواطنة، وتعزيز الثقة بين الإدارة والمجتمع المدني، وأضاف أن انخراط الجماعات الترابية في ورش الانفتاح يشكل ركيزة أساسية لإنجاح باقي الالتزامات الوطنية المرتبطة بالشفافية، والمساواة، والعدالة المنفتحة.
وأشار المتحدث إلى أن المرحلة الثالثة من برنامج دعم الجماعات الترابية المنفتحة شهدت انضمام 102 جماعة جديدة إلى الشبكة المغربية للجماعات الترابية المنفتحة، من بينها 92 جماعة محلية و10 مجالس عمالات وأقاليم، ليبلغ العدد الإجمالي للأعضاء 228 جماعة ترابية (تشمل 12 جهة و17 عمالة وإقليما و199 جماعة محلية).
وفي هذا السياق، دعا السويدي الجماعات الترابية في إقليم شفشاون إلى مضاعفة جهودها للانخراط الفعلي في هذا الورش الوطني، خاصة وأن الإقليم ما يزال يعاني من بعض مظاهر ضعف الشفافية وصعوبة الولوج إلى المعلومات العمومية، إلى جانب محدودية المشاركة المواطنة في تتبع وتقييم المشاريع التنموية.
وشدد على أن انضمام جماعات شفشاون إلى شبكة الجماعات الترابية المنفتحة من شأنه أن يفتح آفاقا جديدة أمامها لتبني برامج شفافة ومبتكرة، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وتكريس مبدأ “الحكامة المنفتحة” القائمة على الثقة والمساءلة.
وأوضح عضو لجنة الإشراف أن خطة العمل الوطنية الحالية (2024-2027) تتضمن 12 التزاما رئيسيا موزعة على خمسة محاور كبرى تشمل:الشفافية والمشاركة (3 التزامات)، الفضاء المدني (2 التزامان)، المساواة والشمولية (4 التزامات)، العدالة المنفتحة (2 التزامان)، والجماعات الترابية المنفتحة (التزام واحد).
واعتبر السويدي أن هذا التنوع في الالتزامات يعكس رؤية شاملة تروم إشراك جميع الفاعلين، من مؤسسات مركزية وجهوية ومحلية، في بناء مغرب منفتح يضع المواطن في صلب السياسات العمومية.
وقد أظهرت معطيات تتعلق بخطة العمل الوطنية للفترة 2024-2027، أن نسبة إنجاز الالتزامات بلغت 44 في المائة، وهي نسبة تعكس دينامية متواصلة في تنزيل مختلف المشاريع المندرجة ضمن الخطة، رغم أن جميع الالتزامات لا تزال في طور الإنجاز ولم يتم الانتهاء منها بشكل كامل بعد.
ومن جهة أخرى، أكد صلاحي السويدي، رئيس منتدى الصحراء للحوار والثقافات، أن المنتدى جعل من تعزيز مبادئ الحكومة المنفتحة محورا رئيسيا في برامجه وأنشطته خلال السنوات الأخيرة، إيمانا منه بأهمية الشفافية والمشاركة المواطنة كركيزتين أساسيتين لتحقيق التنمية المستدامة وترسيخ الثقة بين المواطن والمؤسسات، وأوضح أن المنتدى حرص على نقل التجربة المغربية إلى المحافل الدولية، مبرزا الإنجازات التي حققتها المملكة في هذا المجال، خاصة من خلال مشاركته في اللقاء الجهوي لشراكة الحكومة المنفتحة بإفريقيا والشرق الأوسط.
وعلى الصعيد الوطني، أشار السويدي إلى أن المنتدى انخرط بقوة في نشر ثقافة الانفتاح المؤسساتي من خلال سلسلة من الفعاليات التوعوية، منها المشاركة في المعرض الدولي لتكنولوجيا الفلاحة والصناعة الغذائية “SITAG” بجهة بني ملال خنيفرة سنة 2023، حيث قدم أنشطة تفاعلية لتعريف الزوار بمفاهيم الحكومة المنفتحة وأهدافها، كما نظم المنتدى لقاءً وطنياً بالرباط بمناسبة اليوم الوطني للمجتمع المدني تحت شعار “تقييم خطة العمل الوطنية 2021-2023 للحكومة المنفتحة”، إلى جانب لقاء تواصلي بمدينة أكادير خلال الأسبوع العالمي للحكومة المنفتحة، بشراكة مع مجلس جهة سوس ماسة وجماعة أكادير.
وفي السياق ذاته، أبرز السويدي مشاركة المنتدى في ورشات الإعداد المشترك لخطة الحكومة المحلية المنفتحة بجهة الشرق لعام 2024، وهي محطة وصفها بالمهمة لتعزيز الالتقائية بين الفاعلين المحليين والوطنيين، وترسيخ ممارسات الحكامة الجيدة في تدبير الشأن العام، وأكد أن المنتدى يسعى إلى جعل هذه التجارب نموذجاً يحتذى به في باقي الجهات المغربية، من خلال بناء قدرات الفاعلين المحليين في مجالات الشفافية والمشاركة والمساءلة.
أما بخصوص الأنشطة المستقبلية، أعلن السويدي أن المنتدى يستعد لتنظيم لقاء وطني بمدينة السمارة حول تنزيل التزامات خطة العمل الوطنية للحكومة المنفتحة للفترة 2024-2027، وذلك تزامنا مع احتفالات الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، وأوضح أن هذا الحدث، المنظم بشراكة مع عمالة إقليم السمارة والمجالس المنتخبة، سيكون مناسبة لتسليط الضوء على دور الأقاليم الجنوبية في ترسيخ مبادئ الانفتاح والحكامة الرشيدة، مؤكداً أن المنتدى سيواصل جهوده لترسيخ قيم الشفافية والتعاون بين الدولة والمجتمع المدني في مختلف مناطق المملكة.
وأظهرت معطيات تتعلق بخطة العمل الوطنية للفترة 2024-2027، في محور الشفافية والمشاركة، أنه تم تسجيل نسبة إنجاز بلغت 42.7 في المائة، حيث يجري تنفيذ ثلاثة التزامات دون أن يُسجّل أي تأخر في الانطلاق، ويُعد هذا المحور من أهم ركائز الخطة الوطنية، باعتباره يهدف إلى ترسيخ مبدأ الحكامة الجيدة وتعزيز ثقة المواطن في المؤسسات من خلال آليات الشفافية وإشراك الفاعلين في اتخاذ القرار العمومي.
أما محور الفضاء المدني، فقد عرف بدوره تقدما نسبيا بنسبة 51 في المائة، وهي أعلى نسبة إنجاز ضمن المحاور الخمسة، مما يعكس حيوية المجتمع المدني في المساهمة بتنزيل الخطة، ويتعلق الأمر هنا بتقوية قدرات الجمعيات، وتوسيع فضاءات المشاركة المواطِنة، وتمكين الفاعلين من آليات المراقبة والتقييم لبرامج الحكومة.
وفي ما يخص محور العدالة المنفتحة، فقد بلغت نسبة التقدم 32 في المائة فقط، وهي الأدنى مقارنة بباقي المحاور، ما يبرز التحديات التي تواجه انفتاح المرفق القضائي على المواطنين والهيئات المهنية، فبينما سجل محور المساواة والشمولية نسبة إنجاز قدرها 38.8 في المائة، ومحور الجماعات الترابية المنفتحة نسبة مماثلة من الجهود في طور الإنجاز، بما يعكس التزاما مؤسساتيا بمواصلة العمل على تحقيق الأهداف المسطرة خلال الفترة المتبقية من الخطة.

