أكد رئيس جماعة شفشاون، محمد السفياني، في تصريح حصري لجريدة “شاوني” أن الجماعة بذلت مجهودا استثنائيا وفي زمن قياسي لتجاوز أزمة قطاع النظافة التي عاشتها المدينة خلال السنة والنصف الماضية، والتي كانت مرتبطة بأداء شركة النظافة السابقة “أوزون”.
وفي هذا السياق، قال السفياني إن الصعوبات المتكررة مع الشركة السابقة أدت إلى برمجة سلسلة من الإضرابات من طرف النقابات الممثلة لعمال النظافة، وكان من بينها إضرابات مقررة خلال حالات حساسة مثل عطلات وطنية ودينية (عيد الفطر وعيد الأضحى)، بالإضافة إلى إضراب كان مقررا خلال الموسم الصيفي الأخير الذي شهد توافدا قياسيا للسياح وزوار المدينة، مضيفا أن تدخل الجماعة في أكثر من مناسبة لتأدية أجور العمال أسهم في إلغاء عدد مهم من تلك الإضرابات، ما حال دون تعميق الأزمة وتأثيرها المباشر على حياة الساكنة وزوار شفشاون.
ومن حهة أخرى، أوضح السفياني أن الجماعة قامت بمجهود كبير من أجل إعداد الدراسات التقنية، وإعداد دفتر التحملات، وجميع الوثائق الضرورية لإطلاق طلب العروض الخاص بالتدبير المفوض للنفايات، وتم ذلك في وقت وجيز بدعم وتنسيق مع وزارة الداخلية، معتبرا أن هذا التنسيق كان حاسما لضمان الشفافية والاحترام التام للإجراءات القانونية المعمول بها.
وأكد رئيس الجماعة أن طلب العروض جرى بشفافية كاملة، وأن خمسة شركات مغربية شاركت في المنافسة، وبناء على تقييم العروض التقنية والمالية، قررت لجنة الصفقات منح الأفضلية لشركة “Tout Propreté” بعرض مالي قدره 12.9 مليون درهم، مقابل عروض أخرى كانت أعلى، منها 13.8 مليون درهم لشركة “أرما” و15.6 مليون درهم لشركة “SOS”.
وأفاد السفياني أن عقد التدبير المفوض تمتد مدته إلى سبع سنوات، وأن دفتر التحملات النموذجي المعد من طرف وزارة الداخلية ينص على أن الأشهر الستة الأولى من مدة العقد تُعد مرحلة انتقالية، ولن تُطبق خلالها الغرامات على الشركة الجديدة، وبيّن أن هذه المادة تهدف إلى منح الوقت الكافي للشركة المستقلة لتسوية الملفات الإدارية والتنظيمية وضمان استمرارية الخدمة دون إضرار بمصلحة المدينة.
وأبرز ذات المتحدث، أن دفتر التحملات شدد بوضوح على مبدأ الحفاظ على جميع عمال النظافة الذين كانوا يشتغلون مع شركة “أوزون”، مضيفا أن شركة النظافة الجديدة قد تعاقدت فعليا مع هؤلاء العمال بتنسيق مع ممثلي النقابات، مع المحافظة على جميع الحقوق ذات الصلة بالأجور والمنح والتعويضات، كما تم ترسيم جميع الموسميين الذين كانوا يشتغلون مع الشركة السابقة.
وذكر السفياني أن هذه الخطوة جاءت انسجاما مع المردود الاجتماعي للدورة الجديدة للتدبير، وتهدف إلى ضمان استقرار مادي للعاملين وطمأنة الساكنة بشأن جودة الخدمة واستمراريتها.
وعزا السفياني الإضراب الأخير الذي خاضه بعض عمال النظافة الأسبوع الماضي إلى تأخر صرف الأجور لثلاثة أيام فقط، مؤكدا أن هذا التأخير غير مقبول نظرا لأن معظم العمال لديهم التزامات مالية في بداية كل شهر، مشيرا إلى أن الإضراب استغرق يوما واحدا فقط، وأن الجماعة والشركة تلقيا شكايات ومطالب سريعة تمت معالجتها لتفادي أي تصعيد إضافي.
وخلص المسؤول الجماعي في تصريحه بالتأكيد على أن جماعة شفشاون تعتبر قطاع النظافة قطاعا أساسيا وحيويا، وستواصل عملها بشراكة مشتركة مع السلطات المحلية، والمكاتب النقابية للعمال، وإدارة شركة النظافة الجديدة، من أجل الحفاظ على مكانة المدينة كواحدة من أنظف المدن على الصعيد الوطني، مُذكرا في هذا الإطار أن شفشاون فازت قبل بضع سنوات بجائزة الحسن الثاني للبيئة، وهو اعتبار يدفع الجماعة للعمل من أجل استعادة وتعزيز تلك المكانة.

