شهد إقليم شفشاون ليلة أمس حادثا إجراميا خطيرا بعدما تعرّضت حافلة للنقل المدرسي لهجوم مسلح من طرف مجموعة من الأشخاص المجهولين، بينهم تلاميذ منحرفون، استعملوا أسلحة بيضاء وهراوات في اعتداء همجي استهدف تلاميذ أبرياء كانوا في طريق عودتهم إلى منازلهم بعد يوم دراسي عادي.
الاعتداء الذي وقع حوالي الساعة السابعة مساء بمنطقة الشرفة بين باب تازة ومركز بني دركول، خلف مشاهد مروعة بعدما تم تكسير نوافذ الحافلة وإتلاف أجزاء من هيكلها، فيما أصيب تلميذان بجروح خطيرة استدعت نقلهما على وجه السرعة إلى مستشفى القنيطرة لتلقي العلاج.
وهذا الهجوم الصادم أثار موجة استنكار واسعة في صفوف الساكنة وأولياء الأمور، الذين عبّروا عن غضبهم من تنامي مثل هذه السلوكيات الإجرامية داخل الإقليم المعروف بهدوئه وأمنه، مطالبين السلطات الأمنية والإقليمية بالتدخل الفوري والحازم لردع كل من تسوّل له نفسه تهديد سلامة التلاميذ أو تعريضهم للخطر.
وما وقع ليس مجرد حادث عرضي، بل ناقوس خطر يُدقّ بقوة، ويكشف عن حاجة ملحّة لإعادة النظر في منظومة النقل المدرسي وحمايته من المتربصين والمتهورين الذين لا يتورّعون عن الاعتداء على تلاميذ في عمر الزهور.
وإقليم شفشاون، الذي يُضرب به المثل في الأمن والسكينة، لا يمكن أن يُسمح بأن يتحول إلى ساحة مفتوحة أمام مثل هذه الممارسات المنحرفة التي تسيء لصورته وتزرع الخوف في قلوب الأسر.
كما أن حماية التلاميذ والتلميذات مسؤولية جماعية، تبدأ من يقظة السلطات، وتمر عبر انخراط المجتمع المدني، وتنتهي بتطبيق القانون بحزم على كل من يعبث بأمن المواطنين، خصوصا فئة التلاميذ التي تمثل مستقبل البلاد.
ومن جهة أخرى، اعتبرت أصوات مدنية في تواصلها مع جريدة “شاوني” أنه آن الأوان لقطع الطريق نهائيا أمام هذه التصرفات الإجرامية، عبر تشديد المراقبة الأمنية على مسارات النقل المدرسي، وتوفير مواكبة مستمرة للسائقين والمرافقين، وتفعيل العقوبات في حق كل معتدٍ أو متورط في مثل هذه الأفعال التي لا تمتّ لأخلاق الإقليم ولا لقيمه بصلة.
ماذا تقول الجمعية؟
وبعد الجدل الواسع الذي أثاره خبر “تعرض حافلة للنقل المدرسي لهجوم مسلح” بجماعة بني دركول بإقليم شفشاون، خرجت جمعية الأمل للنقل المدرسي عن صمتها ببيان توضيحي وجهته إلى الرأي العام، نفت فيه بشكل قاطع الرواية المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكدت الجمعية أن ما جرى لا علاقة له بأي اعتداء خارجي أو هجوم مسلح، وإنما يتعلق بـ“مشاجرة بسيطة وقعت بين بعض التلاميذ داخل الحافلة أثناء العودة من المؤسسة التعليمية”، مضيفة أن السائق والمسؤولين تدخلوا فورًا لاحتواء الموقف دون تسجيل أي إصابات أو تهديد لسلامة التلاميذ.
كما عبّرت الجمعية عن استيائها مما وصفته بـ“التهويل والمغالطات” التي رافقت بعض المنشورات، معتبرة أن تداول مثل هذه الأخبار دون تحرٍّ أو تحقق يساهم في خلق البلبلة والهلع في صفوف الأسر وأولياء الأمور.
وشددت جمعية الأمل على أنها تضع سلامة التلاميذ وأمنهم فوق كل اعتبار، مؤكدة استمرارها في أداء مهامها في ظروف آمنة ومنظمة، وداعية المواطنين إلى تحري الدقة والتواصل مباشرة مع إدارة الجمعية لأي استفسار.
وخلصت الجمعية في بيان لها بدعوة كافة الفاعلين المحليين ووسائل الإعلام إلى الالتزام بالمسؤولية المهنية في التعامل مع الأخبار التي تمس الأطفال والمنظومة التربوية، حمايةً للسير العادي للخدمات التعليمية والنقل المدرسي داخل جماعة بني دركول وإقليم شفشاون بصفة عامة.

