تستعد وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات لإطلاق برنامج وطني جديد لدعم التشغيل في العالم القروي، ضمن خارطة الطريق الحكومية للإدماج المهني، بميزانية إجمالية تصل إلى 14 مليار درهم، منها مليار درهم مخصصة خصيصا لتوفير فرص الشغل في المناطق الريفية التي تعاني من البطالة وهجرة الشباب.
وأعلن وزير الفلاحة أحمد البواري، في جواب برلماني، أن هذا البرنامج يشكل إجراء هيكليا ينسجم مع الاستراتيجيات الزراعية الوطنية، ويرتكز على مقاربة متكاملة تجمع بين التكوين والمواكبة والتمويل والإدماج في سلاسل الإنتاج، بهدف تعزيز ريادة الأعمال ودينامية التشغيل في المناطق الفلاحية.
ويقوم البرنامج على محورين أساسيين:
- الأول يهم تكوينًا عمليًا لفائدة 90 ألف شاب وشابة، إلى جانب برامج للإرشاد والتأطير الزراعي.
- الثاني يركز على خلق فرص شغل مستدامة عبر 3400 مشروع زراعي تضامني، أغلبها في قطاع تربية الماشية، ستُفتح بشأنها دعوات لتقديم المشاريع أمام الشباب ورواد الأعمال المحليين، مع توفير الدعم المالي والتقني اللازم لإنجاحها.
وأوضح الوزير أن الهدف هو “تعزيز الدينامية الفلاحية وخلق آفاق اقتصادية حقيقية ومستدامة للشباب القروي”، مضيفا أن البرنامج يشكل امتدادًا لمخطط المغرب الأخضر الذي أحدث تحولًا كبيرًا في القطاع الفلاحي، ويمهد لاستراتيجية الجيل الأخضر 2020-2030 التي تضع رأس المال البشري في صلب التنمية الزراعية.
وترتكز هذه المرحلة الجديدة على بناء طبقة متوسطة فلاحية وتعزيز إدماج الشباب في سوق الشغل، من خلال تحديث أدوات الإنتاج وتسهيل الولوج إلى الأراضي الزراعية، بما فيها الجماعية، عبر آليات جديدة لنقل الملكية بين الأجيال ونظام تحفيزات استثمارية تتراوح بين 2000 و7000 درهم للهكتار.
كما يتضمن البرنامج دعم إيجارات الأراضي بنسبة تصل إلى 70% على مدى ثلاث إلى خمس سنوات، ومنحًا استثمارية تغطي بين 10% و60% من التكاليف، إلى جانب برنامج تكوين وتأهيل يستهدف 150 ألف شاب وشابة، منهم 10 آلاف في التعليم العالي و140 ألفًا في التكوين المهني الزراعي.
وتعول الوزارة على أن يسهم هذا الورش في خلق أكثر من 170 ألف فرصة عمل من خلال تطوير الصناعات الغذائية الفلاحية والخدمات المرتبطة بها، وتحويل القرى المغربية إلى فضاءات إنتاج وفرص جديدة للنمو المحلي.
ورغم ما يواجهه القطاع من تحديات مناخية قاسية كالجفاف وندرة الأمطار التي أثرت على الإنتاجية وفرص الشغل، تؤكد الوزارة عزمها على المضي قدمًا في هذا المسار، لجعل العالم القروي رافعة حقيقية للنمو الشامل، حيث يجد الشباب آفاقًا مهنية واعدة داخل مناطقهم بدل الهجرة نحو المدن.

