تتواصل أشغال “التشطيب” والتوسيع بعدد من الجماعات القروية التابعة لإقليم شفشاون، ضمن البرنامج الذي تُشرف عليه مجموعة الجماعات الترابية “التعاون”، وهو الأمر الذي تطرح معه عدة تساؤلات حول؛ هل دور هذه المجموعة انحصر فعلا في أعمال التشطيب والمسالك الطرقية؟ أم أن هناك غيابا واضحا للرؤية التنموية الشاملة التي أُنشئت من أجلها هذه المؤسسة؟
وفي هذا السياق، كشف مصدر مطلع لجريدة شاوني عن عدة اختلالات وملاحظات صادمة داخل مجموعة التعاون بين الجماعات الترابية بإقليم شفشاون، مؤكدا أن الواقع الميداني يبتعد كثيرا عن الأهداف التنموية الكبرى التي أُنشئت من أجلها هذه المؤسسة.
وأوضح المصدر أن آليات الجماعات مثل الكميونات، والدكدكة، و’النيفيلوز’، وحتى الطراكس، لا تُستغل بالشكل الأمثل، حيث تبقى غالبية المعدات حبيسة الطرق المعبدة أو شبه متوقفة، في حين أن المناطق القروية الفعلية التي تحتاج للخدمات لا تجد أي اهتمام.
وأشار المصدر إلى أن النقابات الجماعية الأخرى تُسخّر كل المعدات المتاحة بشكل كامل، وتقوم بعمليات التسوية والردم بكفاءة عالية، في حين أن مجموعة التعاون في شفشاون تُضيع الموارد وتترك المواطنين في مواجهة صعوبات كبيرة.
واستغرب المصدر أن الجماعات الترابية تدعم بمبالغ تصل إلى 20 مليون سنتيم سنويا، لكن هذه الأموال لا تُستثمر بالشكل الصحيح على أرض الواقع، معتبرا أن الوضع الحالي يمثل “مهزلة حقيقية” ويؤكد غياب استراتيجية واضحة لتنمية القرى وربطها بالخدمات الأساسية.
وخلص المصدر حديثه بالقول: “لا حول ولا قوة إلا بالله… الموارد موجودة، المعدات موجودة، لكن طريقة التدبير تجعل كل شيء ضائعا، والمواطنين هم الخاسرون”.
وبحسب القانون التنظيمي والمهام المسندة إلى مجموعات التعاون بين الجماعات الترابية، فإن دورها يتجاوز بكثير مجرد تنفيذ أشغال ظرفية أو تجميلية، إذ تعتبر رافعة تنموية حقيقية تهدف إلى تجميع الموارد وتوحيد الجهود من أجل إنجاز مشاريع كبرى ذات نفع عام، مثل تحسين خدمات النقل الجماعي، وتدبير النفايات، والتطهير السائل، والماء الصالح للشرب، وإدارة المرافق العمومية المشتركة، كما أن من بين أهدافها الأساسية تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وخلق التكامل بين الجماعات القروية، ودعم العدالة المجالية داخل الإقليم.
غير أن الواقع الميداني في شفشاون يبدو بعيدا عن هذه الرؤية، فالأشغال التي تُنجز في عدد من الجماعات — رغم أهميتها في فك العزلة وتحسين المسالك — تبقى محدودة من حيث الأثر التنموي الشامل، لأنها لا تترافق مع برامج مهيكلة للنقل القروي، أو لتدبير النفايات المنزلية، أو لتحسين الخدمات العمومية.
وهو ما يجعل العديد من المواطنين والمهتمين بالشأن المحلي يتساءلون؛ هل تمتلك مجموعة “التعاون” استراتيجية واضحة؟ أم أنها تشتغل بمنطق المبادرات المتفرقة دون تقييم أو تخطيط استباقي؟
ويرى متابعون تحدثوا لجريدة شاوني أن المرحلة الحالية تتطلب من هذه المؤسسة إعادة توجيه بوصلتها نحو الأهداف الجوهرية التي أُنشئت من أجلها، عبر بلورة مشاريع مندمجة تُجيب عن الحاجات الحقيقية للساكنة الجبلية، وتسهم في تحسين جودة الحياة في العالم القروي، فـ “التشطيب” وحده لا يصنع التنمية، بل التنمية تحتاج إلى رؤية، تخطيط، واستمرارية.

