انفجرت شرارة الجدل بجماعة المنصورة في إقليم شفشاون قبل أيام، وعلى إثر ذلك خرج العشرات من التلاميذ وأولياء أمورهم في احتجاجات غير مسبوقة أمام الثانوية التأهيلية المنصورة، مطالبين بحل عاجل لمعضلة النقل المدرسي.
وتصاعدت الأصوات الغاضبة حينها بعد تواتر شكاوى حول الاكتظاظ داخل الحافلات وقلة الوسائل المتاحة لنقل التلاميذ من الدواوير إلى المؤسسات التعليمية، في وقت أكدت فيه الأسر أن بعض أبنائها يضطرون لقطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام كل صباح للوصول إلى المدرسة.
وفتحت هذه الاحتجاجات الباب أمام نقاش واسع في أوساط الساكنة والمجتمع المدني حول تدبير ملف النقل المدرسي داخل الجماعة، حيث اعتبر البعض أن التأخر في إيجاد حلول واقعية يعكس سوء توزيع الموارد، بينما رأى آخرون أن الإشكال يرتبط أساسا بضعف الإمكانيات المتاحة مقارنة باتساع الرقعة الجغرافية للجماعة.
وأمام هذا الوضع المتوتر، تحركت الجهات المعنية، حيث جرى الاستماع إلى المطالب ومحاولة إيجاد حلول مؤقتة لتخفيف الضغط، ريثما يتم تعزيز أسطول النقل المدرسي بوسائل جديدة.
واليوم الخميس، تسلم رئيس جماعة المنصورة دفعة جديدة مكونة من سيارتين للنقل المدرسي، في خطوة تهدف إلى تخفيف الاكتظاظ وضمان تنقل أكثر سلاسة لتلاميذ القرى البعيدة نحو مؤسساتهم التعليمية، وقد استقبلت هذه المبادرة بارتياح نسبي من قبل الأسر، التي اعتبرتها بداية إيجابية لكنها غير كافية.
ومصادر من داخل الجماعة أكدت أن هذه الخطوة تندرج ضمن برنامج أوسع يرمي إلى توسيع شبكة النقل المدرسي خلال الأشهر المقبلة، عبر شراكات مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والمجلس الإقليمي، لتوفير أسطول قادر على تغطية مختلف دواوير الجماعة.
ورغم هذه الإجراءات، يرى متتبعون أن المشكل ما زال قائما جزئيا، وأن الحل المستدام يتطلب رؤية متكاملة تشمل التمويل الدائم، والصيانة الدورية للحافلات، وتحديد مسارات واضحة لتفادي الهدر المدرسي، خصوصا في صفوف الفتيات بالمناطق الجبلية.
وتبقى جماعة المنصورة اليوم أمام تحدٍ مزدوج؛ الاستجابة الفورية لمطالب الساكنة من جهة، وضمان استمرارية الخدمات التربوية والاجتماعية من جهة أخرى، في انتظار أن يتحول ملف النقل المدرسي من “نقطة توتر” إلى “نموذج ناجح” في تدبير المرفق العمومي القروي بإقليم شفشاون.

