قلق كبير ذلك الذي تعيشه أسرة الشاب عبد العلي الزعري، المنحدر من الدار البيضاء والمقيم مؤقتا بطنجة، بعد اختفائه في عرض البحر أواخر أكتوبر الماضي أثناء محاولته السباحة للوصول إلى مدينة سبتة المحتلة.
وكان عبد العلي قد غادر منزله يوم الإثنين 26 أكتوبر، منضما إلى مجموعة من الشبان الذين يخوضون هذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر، على أمل “تحسين وضعه المعيشي” كما أخبر والدته في آخر اتصال معه.
وتواصل الأسرة، التي أطلقت نداءات مؤثرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، البحث المضني عنه، في الوقت الذي ظلت فيه آخر رسالة بعثتها له والدته عبر “واتساب” دون أن تُقرأ.
وتتمسك العائلة بأمل العثور عليه، ولو كجثمان، من خلال تفصيلة وحيدة؛ وهي سلسلة فضية كان يرتديها عبد العلي حول عنقه ولا يفارقها أبدا، وقد ظهرت في صورته التي عممتها الأسرة.
وناشدت الأم السلطات اعتبار هذه السلسلة دليلا للتعرف على هويته في حال العثور عليه، حيث انطلق الشاب بسترته الصفراء وسرواله الرياضي الرمادي من إحدى النقاط الساحلية قرب طنجة، رغم إقامته في الشمال لفترة قصيرة في انتظار فرصة العبور إلى الضفة الأخرى.
وتندرج حادثة اختفاء الزعري ضمن موجة مقلقة من المآسي الإنسانية المتكررة في المنطقة الحدودية بين الفنيدق وسبتة، حيث ارتفعت بشكل ملحوظ محاولات “العبور سباحة” منذ بداية خريف 2025.
وتؤكد الجمعيات الحقوقية أن هذا التزايد يعود إلى تشديد المراقبة على المعابر البرية، مما يدفع عشرات الشبان للمغامرة في “طريق الموت المائي” رغم الظروف المناخية الصعبة.
وتحدثت تقارير غير رسمية عن انتشال عشرات الجثامين من قِبل السلطات المغربية والإسبانية خلال الأشهر الأخيرة، لكن كثيرًا منها ظل مجهول الهوية.

