وضعت فعاليات المجتمع المدني والمواطنون المشاركون في ورشة “التأهيل الترابي المندمج” بمدينة شفشاون، ضمن لقاءات التشاورن المنعقدة اليوم الخميس، قائمة مطولة من الاقتراحات العملية، بلغت حوالي أكثر من 30 نقطة، ترسم ملامح النموذج التنموي المنشود للإقليم، وهذه القائمة التي انطلقت من قاعدة “المسؤولية المشتركة”، قدمت حلولا جذرية لمشاكل تتراوح بين النقل المدرسي المعطل والمشاكل العقارية المعقدة، مؤكدة أن التنمية يجب أن تُصاغ من الأسفل نحو الأعلى.
وجاءت البنود الأولى للاقتراحات لتضع أسس الحوكمة الجيدة كمدخل للتنمية، فقد شدد المواطنون على ضرورة تفعيل مبدأ “المسؤولية المشتركة” و”تفعيل إشراك المجتمع في جميع المراحل” التنموية، وهذه الدعوة تعكس رغبة قوية في الابتعاد عن المركزية الإدارية وتكريس دور الفاعل المدني كشريك أساسي.
كما طالبوا بـ”تطوير آليات التفكير والتسيير التضافرية – الاجتماعية” و”خلق شراكة عمومية بين الفاعلين”، في محاولة لدمج الطاقات المحلية.
وشكلت الخدمات الأساسية والحياة اليومية للمواطنين محورا حيويا في هذه الاقتراحات، حيث طالبوا بـ”تهيئة جميع المسالك”، وهو مطلب جوهري لفك العزلة عن الدواوير. كما تضمنت قائمة المطالب: توفير النقل العمومي والنقل المدرسي بالدواوير، وهو ما يضمن استمرار التعليم والتنقل، وإحداث حدائق عمومية ومساحات خضراء لتجويد الإطار المعيشي، وتفعيل آليات تجميع النفايات، كخطوة ضرورية نحو حماية البيئة وتأهيل المجال.
وسعى المواطنون إلى وضع محفزات اقتصادية وبيئية مباشرة، ففي مجال الفلاحة، طالبوا بـ”دعم الفلاحة المستهلكة للكهرباء” و”تفعيل القطاع الفلاحي”، مع الإشارة إلى ضرورة توقيع “اتفاقيات في قطاع الفلاحة”، ولم يغفلوا ضرورة “تبسيط وتسهيل المساطر القانونية للرخص” وتسهيل إنشاء “منافذ للصناع/أصحاب الشغل”.
وفيما يتعلق بالتعمير والاستثمار، كانت المطالب واضحة بشأن “إعادة النظر في مسطرة الدراسات (التعمير)”، وضرورة “تدبير المشاكل العقارية” التي تعيق الاستثمار.
ولم تقتصر الاقتراحات على الحلول الآنية، بل امتدت لتشمل رؤية استراتيجية بعيدة المدى، فقد تم التركيز على الاستثمار في العنصر البشري من خلال “دعم إشعاع التعليم التكويني (المهني)” و”خلق مركز للتكوين وتثمين المنتوجات المجالية”، وفي سياق التأهيل المجالي والسياحي، طالبوا بـ”تأهيل الجماعات الترابية المستقطبة والواعدة”، و”تطوير الواجهات الحضرية للبلدية”، و”تجويد المرافق التاريخية والأثرية بالإقليم لجلب السياح”.
ووضع المواطنون المسؤولين أمام التحدي المالي والإداري الأكبر، فقد تضمنت الاقتراحات ضرورة “تخفيف وضع الشراكات بين مختلف الإدارات العمومية والمالية”، والأهم من ذلك، “وضع نموذج التمويل والإمكانيات المادية للعمل بهذه الاقتراحات”.
وهذه البنود تؤكد أن نجاح خارطة الطريق المقترحة يعتمد بالدرجة الأولى على قدرة الإدارة على إيجاد آليات مالية مرنة وفعالة لترجمة هذا الكم الهائل من الأفكار إلى واقع ملموس.

