تمكن الحرس المدني من تفكيك شبكة دولية للاتجار بالمخدرات، بعد حجز 1.500 كيلوغرام من الكوكايين بإقليم ألميرية وتوقيف 12 شخصا في مداهمات متزامنة طالت ست مدن جنوب البلاد، في عملية أمنية وصفتها السلطات الإسبانية بأنها “شبه تاريخية”، غير أن المثير في هذه العملية، التي حظيت بمتابعة إعلامية واسعة في مدريد، كان الإشادة الصريحة بالتعاون الأمني مع المغرب، والذي اعتبرته السلطات الإسبانية عنصراً محورياً في نجاح ملاحقة الشبكات المتورطة.
وأكد مندوب الحكومة الإسبانية في الأندلس، بيدرو فرنانديث، أن تفكيك هذه الشبكة جاء ثمرة “تنسيق مشترك ومتقدم مع دول الجوار، وفي مقدمتها المملكة المغربية”، مشددا على أن الرباط تشكل شريكا أساسيا في ضرب أنشطة التهريب المنتشرة على الساحل الجنوبي لإسبانيا، مبرزا أن العملية اعتمدت على تبادل معلومات استخباراتية مع المغرب والبرتغال، إلى جانب الدعم العملياتي من «الإنتربول» و«يوروبول».
وشملت المحجوزات، إضافة إلى الكوكايين، 764 نبتة من القنب الهندي، أسلحة وخمس سيارات كانت تستعمل في النقل والتوزيع. وفي هذا السياق، وصف فرنانديث التعاون المغربي–الإسباني بأنه “فعال بشكل استثنائي”، سواء في الضربات الاستباقية أو في ملاحقة الشبكات العابرة للحدود، مؤكداً أن الضغط الأمني المتواصل على هذه التنظيمات لا يمكن أن يتحقق دون شراكة قوية مع الرباط. وذكّر بالعمليات الأخيرة، ومنها تفكيك شبكة “الناركودرون” التي استخدمت طائرات مسيرة انطلاقاً من شمال المغرب.
وتأتي هذه العملية في ظل تحذيرات متزايدة من الأجهزة الأمنية الإسبانية بشأن التطور التقني الذي باتت تعتمده شبكات التهريب، ما يجعل التعاون مع المغرب شرطاً ضرورياً لتطويق نشاطها. وتشير مصادر أمنية إلى أن التنسيق بين البلدين أصبح يشمل تبادل المعلومات في الوقت الحقيقي، تتبع التحركات البحرية المشبوهة، مراقبة المسارات الرابطة بين شمال المغرب والأندلس، ودعم عمليات المداهمة.
ورغم الضربة القوية التي تلقتها الشبكة، تؤكد السلطات الإسبانية أن التحقيقات لا تزال مفتوحة للكشف عن الامتدادات المتبقية، سواء داخل التراب الإسباني أو خارجه، خاصة تلك المرتبطة بخطوط التهريب الممتدة بين شمال المغرب والجنوب الإسباني.

