يواجه سكان دوار المرج التابع لجماعة زومي بإقليم وزان واقعا لا يطاق من العزلة والتهميش، سببه التدهور الكارثي للطريق الرئيسية التي تربطهم بمركز الجماعة، فمع كل موسم أمطار، تتحول هذه الطريق إلى مسلك غير قابل للاستعمال، مما يقطع شرايين الحياة عن الدوار ويخلق حالة من العزلة التامة.
وتدهور هذه الطريق ليس مجرد إزعاج عابر، بل هو مأساة حقيقية تهدد حقوق المواطنين الأساسية، حيث يحرم الأطفال من حقهم في الدراسة لعدم قدرتهم على الوصول إلى المدارس، فيما يتعرض المرضى لمخاطر ومعاناة لا توصف في محاولة الوصول إلى المراكز الصحية.
ورغم الروح الجماعية والجهود الجبارة التي يبذلها شباب ورجال الدوار لترقيع الطريق بوسائل تقليدية وبسيطة، تظل هذه الحلول مؤقتة ومخجلة لا تليق بكرامة ساكنة تطالب بأبسط حقوقها في البنية التحتية.
وفي الوقت الذي تشتد فيه معاناة سكان دوار المرج وتتفاقم أزمة العزلة، يُفاجأ الرأي العام بتفضيل رئيس جماعة زومي، محمد احويط، الخروج في فيديو ترويجي رفقة أحد صناع المحتوى (فلوغرز) المعروف على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا المشهد يثير استفزازا عميقا ويطرح تساؤلات حول سلم أولويات المسؤولين المحليين.
ويبدو أن الانخراط في حملات ترويجية مصورة، والتي تتبنى أحيانا لغة إخبارية تشبه عمل الصحافة، يمثل تراميا سافرا على مهنة الصحافة التي تتسم بالاحترافية والموضوعية والنزاهة في معالجة قضايا المواطنين، فبدلا من توظيف هذه المنصات لمعالجة ملفات التنمية الحقيقية، وعلى رأسها فك العزلة عن الدواوير المنسية، يتم استغلالها في الترويج الشخصي الذي يتجاهل جوهر معاناة الساكنة.
وصرخة سكان دوار المرج ليست مجرد شكوى، بل هي مطالبة حقة ومستعجلة للجهات المسؤولة بـ الإسراع في استكمال أشغال إصلاح وتأهيل الطريق بشكل دائم، حيث يرى مواطنون بالدوار تواصل معهم موقع “شاوني” أن كرامة المواطن المغربي تبدأ من طريق مُعبدة تضمن وصوله إلى المدرسة والمستشفى والسوق.
وشدد المواطنون أنه يجب على المسؤولين المحليين، وفي مقدمتهم رئيس الجماعة، أن يوجهوا طاقاتهم ومواردهم نحو المهام التنموية الأساسية بدلا من الانشغال بالظهور الترويجي الذي لا يخدم مصالح الساكنة

