تعيش مناطق واسعة من إقليم شفشاون وضعا مقلقا على مستوى خدمات الاتصالات، خاصة ما يتعلق بجودة تغطية شبكة شركة “اتصالات المغرب”، وهو وضع بات يثير تذمر شريحة واسعة من المواطنين والفاعلين المحليين، لما يخلفه من انعكاسات على الحياة اليومية والاقتصادية والاجتماعية.
وتفيد شهادات عدد من سكان إقليم شفشاون، في المناطق الحضرية والقروية على حد سواء، بوجود صعوبات كبيرة في استعمال الهاتف والإنترنت عبر شبكة “اتصالات المغرب”.
ويؤكد هؤلاء أن المكالمات الهاتفية تتعرض للانقطاع المتكرر، وأن الولوج إلى خدمة الإنترنت يعرف اضطرابات متواصلة قد تمتد لساعات، مما يجعل الاستفادة من هذه الخدمات الأساسية أمرا صعبا في عدد من الفترات خلال اليوم.
وتبرز هذه الشهادات أن الأمر لا يتعلق بعطب عابر أو خلل طارئ، بل بحالة يعتبرها المواطنون “متكررة ومستمرة”، وهو ما دفع عددا منهم إلى التعبير عن استيائهم على منصات التواصل الاجتماعي، أو عبر شكايات غير رسمية، متسائلين عن أسباب هذا التراجع في جودة الخدمات على مستوى الإقليم مقارنة بمناطق مغربية أخرى.
ولا يقف تأثير ضعف أو انقطاع خدمات الاتصال عند حدود الإزعاج اليومي المرتبط بصعوبة إجراء المكالمات أو تصفح الإنترنت، بل يمتد – حسب ما يؤكده فاعلون محليون – إلى قطاعات حيوية، منها؛ التجارة والأعمال عن بُعد فعدد من الشباب وأصحاب المشاريع الصغيرة يعتمدون على الإنترنت في التسويق، والتواصل مع الزبناء، وإنجاز المعاملات الإلكترونية، وضعف الشبكة يحول دون استقرار هذه الأنشطة، ويحد من قدرتها على التطور.
كما أن شفشاون وجهة سياحية معروفة وطنيا ودوليا، ويحتاج الزوار إلى تغطية مستقرة وخدمات رقمية سلسة للحجز، وللتواصل، ولتقاسم تجاربهم، وأي خلل مستمر في هذه الخدمات قد يؤثر سلباً على جاذبية المنطقة في سوق السياحة الداخلية والخارجية.
وفي ظل تزايد الاعتماد على المنصات الرقمية للتصريح الضريبي، والخدمات الإدارية، وحجز المواعيد، يصبح ضعف الإنترنت عائقا أمام ولوج المواطنين إلى خدمات تعتبر اليوم أساسية.
وهذه المعطيات، كما تنقلها الساكنة والفاعلون المحليون، تجعل من ملف الاتصالات في الإقليم قضية تهم التنمية الترابية، وليس فقط خدمة استهلاكية عادية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن ضمان تغطية اتصالات وإنترنت مستقرة وذات جودة، ليس ترفا في زمن الرقمنة، بل شرط أساسي لتحقيق تنافسية المجالات الترابية ودمجها في دينامية الاقتصاد الوطني، لذلك، يترقب كثيرون أن يحظى إقليم شفشاون، كسائر الأقاليم المغربية، بنصيبه العادل من الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية، بما يعكس مكانته السياحية والاجتماعية، ويصون حق الساكنة في خدمات اتصالية عادلة ومنصفة.

