كشفت البيانات الرسمية الصادرة بتاريخ 29 دجنبر 2025 عن انتعاشة قوية وغير مسبوقة في احتياطيات السدود الوطنية، مما يبدد المخاوف بشأن العجز المائي ويمنح أملا جديدا للمزارعين والساكنة على حد سواء.
أرقام تعكس التحول الإيجابي سجلت خزانات المياه بالمملكة زيادة ضخمة بلغت 1.1 مليار متر مكعب في غضون أسبوعين فقط (بين 15 و29 دجنبر 2025). وبموجب هذا التدفق، ارتفع إجمالي الاحتياطيات المائية الوطنية من 5.28 مليار متر مكعب إلى 6.37 مليار متر مكعب.
هذه الطفرة الرقمية ترجمت على مستوى “معدل الملء الوطني” الذي قفز من 31.5% ليصل إلى 38%، مسجلا زيادة قدرها 6.5 نقطة مئوية في فترة زمنية قياسية.
ولتوضيح أهمية هذه الزيادة، فإن حجم المياه الإضافية (1.1 مليار متر مكعب) يعادل تقريبا إجمالي الاستهلاك السنوي الوطني من مياه الشرب التي يتم توفيرها عبر السدود.
سد “الوحدة” و”سيدي محمد بن عبد الله” في الصدارة تصدر سد الوحدة قائمة المنشآت المائية الأكثر استفادة، حيث استقبل تدفقات بلغت 237.6 مليون متر مكعب، لترتفع احتياطياته إلى 1704.4 مليون متر مكعب، بمعدل ملء تجاوز 48%.
من جانبه، حقق سد سيدي محمد بن عبد الله قفزة نوعية باستقباله 209.7 مليون متر مكعب، ليصل معدل ملئه إلى 92.3%، وهو رقم يقترب من السعة القصوى، مما يضمن تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب للمناطق الساحلية الوسطى لشهور طويلة.
توزيع المكاسب المائية عبر الأقاليم ولم تقتصر الانتعاشة على السدود الكبرى فقط، بل شملت أحواضاً مائية مختلفة:
-
سد وادي المخازن: ارتفعت احتياطياته لتصل إلى 597.2 مليون متر مكعب (بنسبة ملء 88.7%).
-
سد إدريس الأول: أضاف إلى خزاناته ما يزيد عن 50 مليون متر مكعب، ليصل معدل ملئه إلى 38.4%.
-
سد أحمد الحنصالي: سجل تحسناً ملموساً برفع احتياطياته إلى 165.1 مليون متر مكعب، مضاعفاً معدل ملئه من 12.3% إلى 24.7%.
-
سد المسيرة: رغم استمرار معاناته من سنوات الجفاف، إلا أنه سجل مكاسب طفيفة بلغت 25.4 مليون متر مكعب، ليرتفع معدل ملئه إلى 4.3%.
تفاؤل حذر وآفاق مستقبلية تأتي هذه النتائج الجيدة لتؤكد نجاعة “سياسة السدود” التي تنهجها المملكة، وقدرة البنية التحتية المائية على استيعاب الحمولات الكبيرة الناتجة عن سوء الأحوال الجوية الأخيرة.
ورغم هذه الأرقام المشجعة، يؤكد الخبراء على ضرورة استمرار التدبير العقلاني للموارد المائية، خاصة وأن بعض الأحواض في الجنوب لا تزال تنتظر نصيبها من هذه التساقطات لتعويض العجز التراكمي.

